الشبهات؛ حذرًا من الوقوع في المحرمات.
وإن كان القلب فاسدًا قد استولى عليه اتباع هواه وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلِّهَا وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب.
* * *
ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك.
فإن كان الملك صالحًا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة (١) فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم كما قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (٢) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ قَلْبًا سَلِيمًا" (٣) .
فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة (الله وما يحبه الله وخشية الله وخشية) (٤) ما يباعده منه.
* * *
وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَسْتَقِيمُ