فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1255

• وخرّج الإمامُ أحمد (١) من حديث عبد اللّه بن سلمة عن عليّ أو عن الزبير بن العوّام قال:

كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا فيذكرنا بأيام اللّه حتى يُعْرفَ ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يُصَبِّحُهُمُ الأمرُ غُدْوَةً، وكان إذا كان حديثَ عهْدٍ بجبرئيل لم يتبسَّمْ ضاحكًا حتَّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ.

• وخرّج الطبراني والبزار من حديث جابر (٢) قال:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت: نذيرُ قوم أتاهم العذابُ؛ فإذا ذهب عنه ذلك رأيتُه أطلَقَ الناسِ وجهًا، وأكثرَهم ضحكًا، وأحسنَهم بِشْرًا - صلى الله عليه وسلم -.

[[طلب الصحابة لوصية الرسول في حجة الوداع] ]

• وقولهم: "يا رسولَ اللّه! كأنها موعِظَةُ مودِّع فأَوْصِنَا" .

يدلُّ على أنه كان - صلى الله عليه وسلم - قد أبلغَ في تلك الموعظة ما لم يُبْلِغْ في غيرها؛ فلذلك فهمُوا أنها موعظةُ مودِّع؛ فإن المودِّعَ يستقصي ما لا يستقْصي غيْرُه في القول والفعل؛ ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلّي صلاة مودِّع (٣) ؛ لأنَّ من استشعر أنه مودِّعٌ بصلاته أتقنها على أكمل وجوهها، ولَرُبَّما كان قد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - تعريضٌ في تلك الخطبة بالتوديع، كما عرَّض بذلك في خطبته في حجة الوداع، وقال: "لا أَدْرِي لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" وطفق يودّع الناس فقال: هذه حجة الوداع.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت