الصيف في الشتاء، ولباسَ الشتاء في الصيف.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له أن يُذْهِبَ الله عنه الحرّ (١) والبرد.
فمن كان له قوّة على مثل هذه الأمور فعمل بمقتضى قوّته، ولم يضعفه عن طاعة الله؛ فلا حَرَجَ عليه.
ومن كلف نفسه ذلك حتى أضعفها عن بعض الواجبات؛ فإنه يُنْكَرُ عليه ذلك.
وكان السلف ينكرون على عبد الرحمن بن أبي نُعْم (٢) ؛ حيث كان يترك الأكل مدة حتى يعاد من ضعفه.
ما أجرى الله العادة به في الدنيا في الأعم الأغلب، وقد يخرق العادة في ذلك لمن يشاء من عباده، وهو أنواع: منها ما يخرقه كثيرًا، ويُغني عنه كثيرًا من خلقه، كالأدوية بالنسبة إلى كثير من البلدان، وسكان البوادي ونحوها.
وقد اختلف العلماء هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقق التوكل على الله؟ فيه قولان مشهوران؛ وظاهر كلام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل لا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يدخُلُ مِنْ أمتي الجنةَ سبعُون ألفًا بغير حِسَاب ثم قال: هُمُ الذينَ لا يتطيَّرُونَ ولا يستَرقُونَ ولا يكتوونَ وعلى ربهم يتوكلون" (٣) .