فهرس الكتاب
وقدَّرَهُ مالك وبعض أصحاب أحمد بثلث الثمن، فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ فله ذلك.
وإن أراد الإمساكَ فإنه يحطُّ ما غُبِن به من الثمن.
ذكره أصحابنا.
* * *
ويحتمل أن يفسر التناجش المنهي عنه في هذا الحديث بما هو أعم من ذلك؛ فإن أصل النَّجْش في اللغة إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة ومنه سُمِّىَ الناجشُ في البيع ناجِشًا، ويسمى الصائد في اللغة ناجِشًا؛ لأنه يثير (١) الصيد بحيلته عليه، وخداعِه له، وحينئذ فيكون المعنى: لا تخادعوا، ولا يعامل (٢) بعضكم بعضًا بالمكر والاحتيال.
وإنما يراد بالمكر والمخادعة إيصالُ الأذى إلى المسلم إما بطريق الأَصالة (٣) وإما أجتلاب نفعه بذلك.
ويلزم منه وصولُ الضرر إليه، ودخولُه عليه وقد قال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} (٤) .
• وفي حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار" (٥) .