واختلفوا: هل يكتب كل ما يتكلم به أَو لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب؟ على قولين مشهورين.
• وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: أَكلت، وشربت، ذهبت، وجئت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعَمَلُهُ فأُقِرَّ منه ما كان فيه من خير أو شر، وأُلِغِىَ سائرهُ؛ فذلك قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (١) .
وعن يحيى بن أَبي كثير، قال: ركب رجل الحمار فعثر به فقال: تعس الحمار، فقال صاحب اليمين: ما هي حسنة فأكْتُبَهَا، وقال صاحب الشمال: ما هي سيئة، فأَكتُبَهَا، فأوحى الله إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب أليمين من شيء فاكتبه، فأَثبت في السيئات: تعس الحمار (٢) .
وظاهر هذا أن ما ليس بحسنة فهو سيئة إن كان لا يعاقب عليها؛ فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها. وقد تقع مكفَّرةً باجتناب الكبائر، ولكن زمانها قد خسره صاحبها حيث ذهَبَ باطلًا فيحصل له بذلك حسرةٌ في القيامة، وأسفٌ عليه وهو نوع عقوبة.
وخرج الإمام أحمد، وأَبو داود والنسائي، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما مِنْ قَوم يقُومونَ من مَجِلسٍ لا يذكُرُونَ الله فيهِ إلا قاموا عَنْ مِثْلِ جيفَة حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرةً" (٣) .