العلماء فيه: هل عمله مردود من أصله؟ أو أنه غير مردود وتبرأ به الذمة من عهدة الواجب؟ وأكثر الفقهاء على أنه ليس بمردود من أصله.
* * *
وقد حكى عبد الرحمن بن مهدي عن قوم من أصحاب الكلام يقال لهم الشِّمْرِية أصحاب أبي شِمْر (١) أنهم يقولون إنه من صلى في ثوب كان في ثمنه درهم حرام أن عليه إعادة صلاته وقال: ما سمعت قولا أخبثَ من قولهم؛ نسأل اللّه العافية.
وعبد الرحمن بن مهدي من أكابر فقهاء أهل الحديث المطلعين على مقالات السلف.
وقد استنكرَ هذا القولَ وجعلهُ بدعة؛ فدل على أنه لم يُعْلَمْ عن أحد من السلف القولُ بإعادة الصلاة في مثل هذا (٢) .
* * *
ويشبه هذا: الحج بمال حرام، وقد ورد في حديث أنه مردود على صاحبه ولكنه حديث لا يثبت وقد اختلف العلماء هل يسقط به الفرض أم لا؟
وقريب من ذلك الذبح بآلة محرمة، أو ذبح من لا يجوز له الذبح كالسارق؛ فأكثر العلماء قالوا: إنه تباح الذبيحة بذلك، ومنهم من قال: هي محرمة وكذا (٣) الخلاف في ذبح المحرم للصيد؛ لكن القول بالتحريم فيه أشهر وأظهر لأنه منهي عنه بعينه.
* * *
ولهذا فرق من فرق من العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها،