فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1255

حكم اللّه ورسوله بالكلية، فهو مردرد على عامله، وعامله يدخل تحت قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (١) .

[مطلب: التقربُ إلى اللّه بسماع الملاهي أو بالرقص بدعة حرام (٢) ]

فمن تقرب إلى اللّه بعمل لم يجعله اللّه ورسوله قربة إلى اللّه فعمله باطل مردود عليه، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مُكَاءً وتَصْدِيةً.

* * *

وهذا كمن تقرب إلى اللّه تعالى بسماع الملاهي أو بالرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع اللّه ورسوله التقرب بها بالكلية.

* * *

[[ما يكون قربة في عبادة قد لا يكون قربة في سواها] ]

وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا. فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا قائمًا في الشمس فسأل عنه فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم.

فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه (٣) يجعل قيامه وبروزه في الشمس قربة يوفى بنذرهما.

* * *

وقد روي أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -: وهو على المنبر، فنذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ما دام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب؛ إعظاما لسماع خطبة الن??ي - صلى الله عليه وسلم -.

ولم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قربة يوفى بنذره مع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة، والبروز للشمس قربة للمحرم، فدل على أنه ليس كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت