* وهذا النوع هو الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، ولعله ذكره على سبيل المثال، أَو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال؛ فقال: "إذا قتلتم فأَحسنوا القِتلة، وإِذا ذبحتم فأَحْسِنُوا الذِّبْحة" .
والقِتْلة والذِّبحة بالكسر: أي الهيئة. والمعنى: أَحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل.
وهذا يدل على وجوب الإِسراع في إِزهاق النفوس التي يباح إِزهاقها على أَسهل الوجوه.
وقد حَكى ابنُ حزم (١) : الإِجماعَ على وجوب الإِحسان في الذِّبحة (٢) .
* * *
* وأَسهل وجوه قتل الآدمي: ضربُه بالسيف على العنق؛ قال الله تعالى في حق الكفار: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (٣) وقال: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (٤) .
وقد قيل إنه عَيَّن الموضع الذي يكون الضربُ فيد أسهلَ على المقتول، وهو فوق العظام، ودون الدماغ.
ووصى دُرَيْد بن الصِّمَّة قاتله أَن يقتله كذلك.
* * *
* وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية تغزو في سبيل الله قال لهم: "لا تَمْثُلوا، ولا تقْتُلوا وليدًا" (٥) .