فهرس الكتاب
وفي رواية أخرى: "حتى تَوَلّى والحوض يتفجّر" (١) .
وهذا إشارة إلى أن عمر لم يمت حتى وضع الأمور [في] مواضعها، واستقامت الأمور، وذلك لطول مدته، وتفرغِه للحوادث، واهتمامِه بها، بخلاف مدة أبي بكر، فإنها كانت قصيرة، وكان مشغولًا فيها بالفتوح، وبَعْثِ البعوث للقتال، فلم يتفرغْ لكثيرٍ من الحوادث، وربما كان يقع في زمنه ما لا يبلغه ولا يُرفع إليه؛ حتى رُفعت تلك الحوادث إلى عمرَ، فردّ الناسَ فيها إلى الحق، وحملَهم على الصواب، رضي الله عنه، وعن أبي بكر، وعن الصحابة أجمعين.
* * *
وأما ما لم يَجْمَع عمر الناسَ عليه بل كان له فيه رأي وهو يسوغ لغيره أن يرى رأيًا يخالف رأيه كمسائل الجد مع الإخوة، ومسألة طلاق البتة فلا يكون قول عمر فيه حجة على غيره من الصحابة. والله أعلم.
* * *
وإنما وصف الخلفاء بالراشدين لأنهم عرفوا الحقَّ وقَضَوْا به.