ووصى أبو الدرداء رضي الله عنه رجلا فقال له: "اعبد الله كأنك تراه" .
وخطب عروة بن الزبير إلى ابن عمر ابنته وهما في الطواف، فلم يجبه؛ ثم لقيه بعد ذلك فاعتذر إليه وقال: "كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا" .
أخرجه أبو نعيم وغيره (١) .
* * *
• وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنْ لَمْ تَكُن تَراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ": قيل إنه تعليل للأول، فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله تعالى في العبادة واستحضار قربه من عبده حتى كأن العبد يراه فإنه قد يَشُقُّ ذلك عليه؛ فيستعين على ذلك بإيمانه بأن الله عز وجل يراه ويَطَّلع على سره وعلانيته، وباطنه وظاهره، ولا يَخْفَى عليه شَيْءٌ من أمره.
فإذا تحقق هذا المقام سَهُل عليه الانتقال إلى المقام الثاني، وهو دوام التحديق بالبصيرة إلى قرب الله من عبده، ومعيته (٢) حتى كأنه يراه.
* * *
وقيل بل هو إشارة إلى أن من شقَّ عليه أن يعبد الله تعالى كأنه يراه؛ فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه؛ فليستحي من نظره إليه كما قال بعض العارفين: "اتق الله أن يكون أهونَ الناظرين إليك" .