فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1255

مُصَدّق، وأنت به كاذب ".

قال الحسن: كان يقال: النفاق اختلاف السرِّ والعلانية، والقولِ والعمل، والمدخلِ والمخرج، وكان يقال: أسُّ النفاق الذي بنى عليه النفاق: الكذب.

* * *

• الثاني: إذا وعد أخلف.

وهو على نوعين:

أحدهما: أن يعد، ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخُلف.

ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى، ومن نيته أن لا يفعل؛ كان كذبًا وخلفًا.

قاله الأوزاعي.

والثاني: أن يَعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له فيُخلفُ من غير عذر له في الخُلف.

وخرج أبو داود (١) والترمذي (٢) من حديث زيد بن أرقم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا وعَدَ الرَّجُلُ ونَوى أن يفي به، فلم يف؛ فلا جُنَاحَ عليه ".

وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي.

وخرجه الإسماعيلي وغيرُه من حديث سَلْمَان أن عليًّا لقي أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فقال: ما لي أَرَاكُما ثقيلين؟ قالا: حديث سمعناه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر خلالَ المنافق، " إذا وعد أخلف، وإذا حدّث كذَب، وإذا ائتُمِنَ خان " فأينا ينجُو من هذه الخصال. فدخل عليٌّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: " قد حدَّثْتُهُمَا ولم أضَعْه على الموضع الذي تضعونه، ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسَهُ أن يكذب، وإذا وعَد وهو يحدِّثُ نفسَه أن يُخلف، وإذا ائتُمِنَ وهو يحدّث نفسه أن يخون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت