ومن الناس من قال: إن إيجاده لخلقه على هذا الوجه أكمل من إيجاده على غيره، وهو خير من وجوده على غيره، وما فيه من الشر فهو شرٌّ إضافيُّ نسبيٌّ بالنسبة إلى بعض الأشياء دون بعض. وليس شرًّا مطلقًا بحيث يكون عدمُه خيرًا من وجوده من كل وجه، بل وجوده خيرٌ من عدمه.
قال: وهذا معنى قوله: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} (١) .
* * *
ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " والشر ليس إليك " (٢) .
يعني أن الشر المحض الذي عدمه خير من وجوده ليس موجودًا في ملكك، فإن اللّه تعالى أوجد خلقه على ما تقتضيه حكمته وعدله، وخصَّ قومًا من خلقه بالفضل، وترك آخرين منهم في العدل، لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وهذا فيه نظرٌ، وهو مُخَالِفٌ ما في الحديث، من أن جميع الخلق لو كانوا على صفة أكمل خلقه من البر والتقوى لم يزد ذلك في ملكه شيئًا ولا قَدْرَ جناح بعوضة، ولو كانوا على صفة أنقص