اللَّهِ بَاقٍ} (١) فإن البحر إذا غمس فيه إبرة ثم أخرجت لم ينقص من البحر بذلك شيء، وكذلك لو فرِض أنه شرب منه عُصفورٌ مثلًا؛ فإنه لما ينقص البحر ألبتة.
ولهذا ضرب الخضر لموسى عليهما السلام هذا المثل في نسبة علمهما إلى علم اللّه عز وجل؛ وهذا لأن البحر لا يزال تَمُدُّه مياه الدنيا، وأنهارها الجارية، فَمَهْمَا أُخذ منه لم ينقصه شيء؛ لأنَّه يمده ما هو أزيد مما أخذ منه، وهكذا طعام الجنة وما فيها فإنه لا ينفد (٢) ، كما قال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} (٣) وقد جاء: أنه كلما نُزِعت ثمرة عادَ مكانها مثلُها (٤) ، وروي مِثْلاها فهي لا تنقص أبدًا.
• ويشهد لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف:
" وأريتُ الجنة فتناولتُ منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " .
• خرّجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما (٥) ، وخرَّجه الإمام أحمد من حديث جابر، ولفظه.
" ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه شيئا " (٦) .