وكان من الصحابة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا جَمَعَ الله الأَوَّلِينَ والآخِرينَ لِيوم لا رَيْبَ فِيه نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أشْرَكَ في عَمَل عَمِلَهُ لله عز وجل فَلْيَطْلُبْ ثَوابَهُ مِنْ عِنْد غَيْر الله عَزَّ وَجَلَّ؛ فإنَّ الله أغْنَى الشُّركاءِ عَنِ الشَّركِ" (١) .
* * *
وخرَّج البزَّار في مسنده من حديث الضحاك بن قيس عن النبىِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ الله عزّ وَجلَّ يُقول: أنا خَيْرُ شَريكٍ، فَمَنْ أشْرَكَ مَعِي شَريكًا فهو لشريكي. يَا أيُّها النَّاسُ! أخلصوا أعْمالكُمْ لله عَزَّ وَجلَّ فَإِنَّ الله [تبارك وتعالى] لا يقْبَلُ مِنَ الأَعْمَالِ إلا مَا أُخْلِصَ لَهُ، وَلا تَقُولُوا هَذَا لله والرَّحم، فإنَّها للرَّحم وَلَيس لله منِها شَيءٌ، وَلا تَقُولوا هَذا لله ولِوُجوهِكُمْ؛ فإنَّها لوِجُوهِكُمْ، ولَيْسَ لله فيها شَيْءٌ (٢) " .
* * *
وخرج النّسَائىِ بإسنادٍ جَيِّد عَنْ أبي أُمامةَ الَباهِليِّ رضِىَ الله عَنْه أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَال: يَا رَسُول الله! أرأيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرِّ والذِّكْرَ؟ [ماله] ؟ (٣) فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا شَيء لَهْ" فأعَادَها عَلَيْه ثَلاثَ مَرّاتِ يقُولُ لَهُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا شَيْء لَهُ" ثمّ قَالَ: "إِنّ الله لا يَقْبل مِنَ الْعَملِ إلا ما كَان لَه خَالِصًا وابْتُغِيَ بهِ وَجْهُهُ" (٤) .
* * *
وَخَرَّجَ الحاكِمُ مِنْ حَدِيث ابن عَباس رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّى أقف الموْقِفَ أريدُ به وَجْهَ الله، وأريدُ أنْ يُرَى مَوْطِني؟ فَلَمْ يرُدَّ عَلَيْه رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا حتَى نَزلت: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (٥) .