فهرس الكتاب
"الزاهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة (١) " .
فمن أخرج (٢) من قلبه حب الرياسة في الدنيا، والترفع فيها على الناس؛ فهو الزاهد حقًّا.
وهذا هو الذي يستوي عنده حامده وذامُّهُ في الحق.
وكقول وهيب (٣) بن الورد رحمه الله: "الزهد (٤) في الدنيا أن لا تأسى (٥) على ما فات منها، ولا تفرح بما أتاك منها" .
قال ابن السماك رحمه الله: "هذا هو الزاهد المبرِّزُ في زُهده" .
وهذا يرجع إلى أنه يستوي عند العبد إدبارها وإقبالها (٦) ، وزيادتُهَا ونقصها.
وهو مثل استواء حال المصيبة وعدمها كما سبق.
• وسئل بعضهم أظنه الإمام أحمد عمن معه مال هل يكون زاهدًا؟ قال: "إن كان لا يفرح بزيادته، ولا يحزن بنقصه؛ فهو زاهد (٧) أو كما قال.
• وسئل الزهري عن الزهد (٨) فقال: " من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره ".
وهذا قريب مما قبله؛ فإن معناه أن الزاهد (٩) في الدنيا إذا قدر منها على حرام صبر عنه فلم يأخذه، وإذا حصل له منها حلال لم يشغله عن الشكر، بل قام بشكر الله عليه.
• وقال أحمد بن الحواري رحمه الله: قلت لسفيان بن عيينة: " من الزاهدُ في الدنيا؟ قال: "من إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتُلِيَ صَبَرَ" فقلت: يا أبا محمد!