قال الحسن: من أحب الدنيا وسرته خرج حب الآخرة من قلبه.
وقال عون بن عبد الله: "الدنيا والآخرة في القلب ككفتي الميزان بقدر (١) ما ترجح إحداهما تخف الأخرى (٢) .
وقال وهب: إنما الدنيا والآخرة كرجل له امرأتان؛ إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
* * *
وبكل حال؛ فالزهد في الدنيا شعار أنبياء الله وأوليائه وأحبائه.
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: " ما أبعد هديكم من هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم - إنه كان أزهد الناس في الدنيا وأنتم أرغب الناس فيهَا " خرجه الإمام أحمد (٣) .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه لأصحابه: " أنتم أكثر صومًا وصلاة وجهادًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم كانوا خيرًا منكم؟ قالوا: وكيف ذلك؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب منكم في الآخرة (٤) ".
وقال أبو الدرداء: لئن حلفتم لي على رجل أنه أزهدكم؛ لأحْلفن لكم أنه خيركم.
ويروى عن الحسن قال: قالوا: يا رسول الله مَنْ خيرُنا؟ قال: أزهدكم في الدنيا، وأرغبكم في الآخرة.
والكلام في هذا الباب يطول جدًّا؛ وفيما أشرنا إليه كفاية إن شاء الله تعالى.