فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1255

• ووجَّه بعض أصحابنا ذلك بأن الإشهاد على دفع الحقوق الثابتة بالبينة واجب، فيكون تركه تفريطًا فيجب به الضمان، ولذلك قال طائفة منهم في دفع مال اليتيم إليه: لابد له من بينة؛ لأن الله تعالى أمر بالإشهاد عليه، فيكونُ واجبًا.

• وقد اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين:

• أحدهما: أن البينة على المدّعِي أبدًا وَاليمين على المدَّعَى عليه أبدًا.

وهو قول أبي حنيفة، ووافقه طائفة من الفقهاء والمحدثين كالبخاري، وطرَّدوا ذلك في كل دعوى، حتى في القسامة وَقالوا: لا يحلَّف إلا المدّعَى عليه، ورأوا أن لا يقضى بشاهد ويمين (١) لأن اليمين لا تكون إلا على المدعى (٢) عليه، ورأوا أن اليمين لا يردّ على المدعِي؛ لأنها لا تكون إلا في جانب المنكر المدعَى عليه.

واستدلوا في مسألة القسامة بما روى سعيد بن عبيد، حدثنا بُشير بنُ يَسار الأنصارى، عن سهل بن أبي حَثمة (٣) أنه أخبره أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، فذكر الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "تأتوني بالبيِّنة على من قتله؟ " قالوا: ما لنا بينة، قال: "فيحلفون؟ " قالوا: "لا نرضى بأيمان اليهود فكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يُبْطِلَ دمه فوداه (٤) مائة من إبل الصدقة، خرجه البخاري (٥) .

• وخرجه مسلم مختصرًا ولم يتمه (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت