فهرس الكتاب
واختلف المتأخرون من الفقهاء في التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها.
فمنهم من استحبه ومنهم من كرهه.
* * *
• ولا يعلم في هذه المسائل نقل خاصٌّ عن السلف ولا عن الأئمة؛ إلا في الحج وحده؛ فإن مجاهدا قال: "إذا أراد الحجَّ يسمِّي ما يُهِلُّ به" .
وروي عنه أنه قال: "يسميه في التلبية" . وهذا ليس مما نحن فيه؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر نسكه في تلبيته فيقول: "لبيك عمرة وحجة (١) " . وإنما كلامنا في أنه يقول عند إرادة عقد الإحرام: "اللهم إني أريد الحج والعمرة" كما استحب ذلك كثير من الفقهاء.
وكلام مجاهد ليس صريحًا في ذلك.
* * *
• وقال أكثر السلف منهم عطاء وطاووس والقاسم بن محمد والنَّخَعِي: "تُجْزيه النية عند الإهلال" .
• وصح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا عند إحرامه يقول: "اللهم إني أريد الحج والعمرة" فقال له: "أتُعْلِمُ النَّاسَ!؟ أوَليس الله يعلم ما في نفسك؟! " .
* * *
• ونص مالك على مثل هذا، وأنه لا يستحب له أن يسمي ما أحرم به، حكاه صاحب كتاب "تهذيب المدونة" من أصحابه.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: أتقول قبل التَّكبِير (يعنى في الصلاة) شيئًا؟ قال: لا.
• وهذا قد يدخل فيه أنه لا يتلفظ بالنية والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
* *
*