فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1255

له حسنة كاملة وكذلك في حديث أبي هريرة، وأنس وغيرهما أنها تُكْتَبُ حسنة وفي حديث أبي هريرة قال: إنما تركها من جرائي، يعني من أجلي.

• وهذا يدل على أن المراد مَنْ قَدَر على ما همَّ به من المعصية فتركه لله تعالى، وهذا لا ريب في أنه يكتب له بذلك حسنة، لأن تركه للمعصية بهذا القصد عملٌ صالح.

• فأما إن همَّ بمعصيةٍ ثم ترك عملها خوفًا من المخلوقين أو مراعاة لهم، فقد قيل إنه يعاقبُ على تركها بهذه النية؛ لأن تقديم خوف المخلوقين على خوف الله محرّم.

• وكذلك قصدُ الرياء للمخلوقين محرّم فإذا اقترن به تركُ المعصية لأجله عُوقب على هذا الترك.

• وقد خرج أبو نعيم بإسناد (١) ضعيفٍ عن ابن عباس قال: يا صاحبَ الذنب! لا تأمننَّ (٢) سوء عاقبته وَلَمَا يتبعُ الذنبَ أَعْظَمُ من الذنب إذا عملته، فذكر كلامًا وقال: وخَوْفُكَ من الريح إذا حَرَّكَتْ ستْرَ بابك، وأنتَ على الذنب، ولا يضطربُ فؤادُك من نظر الله إليك أعظمُ من الذنب إذا عملته (٣) .

• وقال الفضيل بن عياض: كانوا يقولون تركُ العمل للناس رياءٌ والعملُ لهم (٤) شِرْكٌ.

• وأما إن سَعَى في حُصُولِهَا بما أمكنَهُ ثم حالَ بينَهُ وبَيْنَهَا القَدَرُ فقد ذَكَر جماعةٌ أنه يُعَاقَبُ عَلَيْهَا حينئذ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تَجَاوز لأمتي عما حدّثَتْ به أنفسَها ما لم تَتَكَلّم به أو تَعمل (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت