أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن فاقد الطهورين يصلي ويعيد، بمايلي:
أولًا: من السنة:
حديث عائشة رضي الله عنها: «أنها استعارت من أسماء [1]
قلادة فهلكت [2] ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا [3] فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله آية التيمم» [4] .
وجه الدلالة:
دل الحديث على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين، وذلك لأنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان هذا شرعًا عامًا حتى يرد الدليل الرافع له [5] .
(1) هي: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أسلمت قديمًا بمكة، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله ابن الزبير فوضعته بقباء، كانت تسمى بذات النطاقين، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث، توفيت بمكة سنة (73هـ) .
انظر: الاستيعاب (4/ 1783) ، الإصابة (7/ 486) .
(2) هلكت: أي سقطت وضاعت. لسان العرب (10/ 506) ، فتح الباري (1/ 519) .
(3) هذا الرجل هو: أُسيد بن حُضير، وقد صرح بذلك أبو داود في رواية له عن عائشة رضي الله عنها. سنن أبي داود (1/ 86) .
(4) أخرجه البخاري ـ واللفظ له ـ في كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا [صحيح البخاري (1/ 128) حديث (329) ] ، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (1/ 279) حديث (367) ] .
(5) إكمال المعلم (2/ 219) ، معالم السنن (1/ 83، 84) ، فتح الباري (1/ 524) .