فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7240 من 346740

س)- أفتى بعض المعاصرين في أستراليا أن المال المتجمع من الربا حرام على صاحبه حلال لغير صاحبه . فما رأيكم ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى من اتبعه بهداه.

أما بعد: فكنت أود أن يقال لهذا المفتي إن لم يُقَلْ له، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ذلك لأن هذه الفتوى تتعارض مع بعض النصوص العامة التي تعتبر من الأصول والقواعد الإسلامية فضلا عن بعض النصوص الخاصة، التي تعتبر فروعا مُفَصِّلة لتلك القاعدة، أما القاعدة فأصلها قول ربنا تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة/2] ، أما النصوص الخاصة والتي على مثلها قامت تلك القاعدة، فمن المعلوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يتعلق بهذا السؤال نفسه: « لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه » ، ومن ذلك قوله عليه السلام في الخمر: « لعن الله في الخمرة عشرة » ، ابتدأ بساقيها ثم تم الرقم بالذين يتعاونون مع الساقي بتحضير هذا الشراب المحرم له بمثل العصر والبيع والشراء والحمل، ونحو ذلك ...، مما هو منصوص عليه في الحديث، فإذا قيل بذلك القول الذي سمعته لأول مرة آنفا أن الربا والذي يسمونه اليوم بغير اسمه فائدة هي حرام على صاحب المال وحلال على أو لغيره، فنقول: ما بني على فاسد فهو فاسد، لأن القول بهذا الرأي الهزيل يعني: أنه يجوز للمسلم أن يودع ماله في البنك، وبالتالي أن يأخذ الربا ويطعمها غيره، وحينئذ انصبت اللعنة عليه من الناحيتين؛ من الناحية الأولى: أنه أطعم البنك، ومن الناحية الأخرى: استفاد الربا وأطعمها غيره، فهو إذا صح التعبير ألعن مما لو أكله بنفسه، لأن الحديث حينذاك ينصب على الآكل، والموكل، الموكل لمن ؟؛ للبنك أو أهل البنك أما هنا فصار الإيكال إذا صح التعبير له شعبتان، وله جانبان.

فلذلك الواقع الذي نشعر به مع الأسف في كثير من الفتاوى التي تصدر في العصر الحاضر، إنما هي فتاوى إما أن تكون صادرة بحسن نية ولكنها صدرت مِن مَن ليس من أهل العلم، من أولئك الذين أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمثالهم حينما قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من رواية الشيخين البخاري ومسلم رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: « إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور العلماء وإنما يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقي عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » ، هذا إذا كان بحسن قصد.

ولكن من الممكن أن يكون هناك أناس يُفتون بقصد التضليل وإخراج المسلمين عن الصراط المستقيم، الذي خطه لهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بما جاء من البيان والشرح لنصوص الكتاب السنة، فالآية التي أشرنا إليها آنفا كقاعدة من قواعد التعامل مع الآخرين وهي قوله عزوجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت