فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7241 من 346740

تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة/2] ، يدل على أن هذا الذي أفتى بهذه الفتوى لا يعبأ بالأحاديث التي تفصل مثل هذه الآية وتُفَرِعُ عنها فروعا، المسلمون أحوج ما يكونون إليها في كل زمان وفي كل مكان وبخاصة في زمان الغربة الذي نحن نعيشه في هذه الأيام، فلذلك القول بإباحة الربا لغير صاحب المال كما جاء في السؤال هذا يتنافى مع الأصول والفروع معا.

الذي نراه - والعلم عند الله تبارك وتعالى- هو أن الذي ابْتُلي بأن يتعامل مع بعض البنوك ثم تاب إلى الله عزوجل وأناب في هذه الحالة هو بين أمرين اثنين:

1-إما أن يدع الربا لأهل الربا لأصحاب البنك.

2-وإما أن يأخذه دون أن ينتفع هو به، ثم دون أن ينتفع به شخص بعينه.

هنا يبدأ الجواب الفقهي خلافا لذلك القول بناء على ما بينا من أدلة، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كما في حديث مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون/51] » ، لذلك فهذا الذي رابى ثم تاب إلى الله تبارك وتعالى وأعطي له مع رأس ماله الربا، فلا يجوز له أن يستفيد بالربا، لصريح قوله تبارك وتعالى: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } [البقرة/279] ، فهذه الآية صريحة كل الصراحة، بأن المرابي إذا تاب إلى الله عزوجل فإنما يحل له أن يسترجع رأس ماله دون ما ترتب عليه من ربا يسمونه فوائد: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ } .

إذا كان الأمر كذلك فقلنا: إما أن يستلم من البنك رأس المال ورباه، وإما أن يدع الربا للبنك، في كل من الأمرين محظور إن تركه للبنك استفاد منه البنك وإن أخذه هو معنى ذلك أنه أخذ الربا، ولكن إذا قلنا بأنه لا يجوز أن يستفيد هو بذات نفسه لما سبق أن ذكرنا من الأدلة يبقى الأمر، إما أن يفيد غيره بهذا المال كما جاء بالنسبة لذلك المفتي، وإما أن يفيد مشروعا لا تعود فائدته إلى شخص بعينه.

لا بد من أحد أمرين: إما أن يفيد بهذا الربا شخصا بذاته، وإما أن يصرفه فيما يسمى بلغة الفقهاء بالمرافق العامة، المرافق العامة: معروف لدى أهل العلم أنها تعني كل مشروع يعود فائدته إلى مجموعة المسلمين وليس إلى فرد من أفرادهم مثل مثلا: جلب ماء كسبيل في مكان ليس فيه ماء، أو تعبيد طريق، أو اتخاذ جسر على نهر، أو ما شابه ذلك...

لولا أن الأمر الأول وهو ترك الربا لأهل البنك كان قوة لهم لكان الأوْلى أن يأخذ رأس ماله كما قال الله عزوجل، ولكن هناك قاعدة فقهية مهمة يجب على كل طالب علم أن يكون دائما على ذكر منها ألا وهي: إذا وقع المسلم بين مفسدتين فلا بد له من إحداهما، هو في هذه الحالة يختار المفسدة الصغرى على المفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت