فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7246 من 346740

جئت بهذه؟ قال: هذا مجاز الحذف، ومن هنا أنكر ابن تيمية المجاز في القرآن؛ لأنه كان معولاً من أعظم وأقوى المعاول هدماً للعقيدة الإسلامية، هذا النص يثبت لله عز وجل نعمة منه على عباده أن يروه يوم القيامة، ويقول هؤلاء: لا يمكن! الله يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11] فيقولون: لا. ليس سميعاً ولا بصيراً، لم؟ لأننا إذا قلنا: سميع بصير شبهناه بأنفسنا، إذاً ما معنى: سميع بصير؟ قالوا: عليم، سميع بصير لفظتان عربيتان تساوي عندهم عليم فقط، وهل خلصنا من المشكلة، وفلان العليم! اليوم يقال عند الدكتور في اللغة العربية: عليم، تعبير لا بأس فيه، ويجوز أن نقول عن الإنسان: عليم، مبالغة في الوصف، هل يجوز أن نقول: فلان عليم؟ نعم. إذاً: لا نقول الله عليم؛ لأنه صار فيه تشبيه لله بعبد الله، وهكذا عطلوا صفات الله عز وجل، ووصل بهم الأمر أن أنكروا وجود الله، سواء اعترفوا أو لم يعترفوا فذلك يلزمهم، ورحم الله ابن القيم حين يقول: (المجسم يعبد صنماً، والمعطل -أي: المؤول- يعبد عدماً) ، ولذلك يقول هؤلاء المؤولة الذين لم يلتزموا منهج السلف الصالح في آيات وأحاديث الصفات، يقولون: الله لا فوق. هل تجدون في القرآن (الله لا فوق) ؟ نجد في القرآن يصف عباده: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) [النحل:50] هم يقولون: لا فوق، تجدون في القرآن: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] .. (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) [المعارج:4] .. (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر:10] إلى آخر ذلك.. الله لا فوق -مثلاً- إذاً هل هو تحت؟ لا تحت، إذاً هل هو يمين؟ لا يمين ولا يسار، لا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، إذاً ماذا بقي؟ العدم. هذا هو العلم الذي تورط فيه كل علماء الكلام بدون استثناء، إلا من كان على منهج السلف الصالح، فكل علماء الكلام، لا أستثني لا أشاعرة ولا ماتريدية إلا أفراداً منهم آمنوا بما كان عليه السلف الصالح، كما قال صاحب قصيدة بذل الأماني:

ورب العرش فوق العرش لكن بلا وصف التمكن واتصال ، يعني: ليس كمثله شيء، الله وصف نفسه بأنه على العرش استوى.

ورب العرش فوق العرش لكن بلا وصف التمكن واتصال انظروا -يا إخواننا الشباب!- بصورة خاصة، نحن الآن نزعم بأننا نريد أن نحقق المجتمع الإسلامي، وأن نقف جبهة أمام الإلحاد، وأمام الشيوعية، ونحوها من الأحزاب، فبم نقف أمامهم؟ أبعلم كتاب الله وحديث رسول الله على منهج السلف الصالح، أم بعلم الكلام؟ لا تشعرون في الواقع -ولعل هذا من الخير لبعضكم- لو أنكم درستم علم الكلام لأقام المبطلون الحجة عليكم؛ لأن الملحد الشيوعي ونحوه حين يقول لك: لا يوجد في هذا الكون إله، لا تستطيع أنت أن تقيم الحجة عليه وأنت تقول: يوجد إله؛ لأنه قد يقول لك: أرني إياه، مثلما قال لي أحدهم: إن الذي صعد إلى القمر ما رأى الله عليه، يقول لك الشيوعي: أرني رب العالمين. تقول له أنت: لا فوق ولا تحت، لا يمين ولا يسار، لا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، فهذا الكلام أتقدر أن تقيم به الحجة على الملحد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت