الحالة ، فإنا نقول: لما كان الأمر كذلك ، أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل نائم أن يتوضأ ، ولو كان متمكنا ، لأنه عليه السلام أخبر أن العينين وكاء السه ، فإذا نامت العينان ، انطلق الوكاء ، كما في حديث آخر ، والمتمكن نائم ، فقد ينطلق وكاؤه ، ولو في بعض الأحوال ، كأن يميل يمينأ أو يسارا ، فاقتضت الحكمة أن يؤمر بالوضوء كل نائم . والله أعلم . وما اخترناه هو مذهب ابن حزم ، وهو الذي مال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام في قصة طريفة حكاها عنه ابن عبد البر في"شرح الموطأ"قال:"كنت أفتي أن من نام جالسا لا وضؤ عليه حتى قعد إلى جنبي رجل يوم الجمعة ، فنام ، فخرجت منه ريح! فقلت: قم فتوضأ . فقال: لم أنم . فقلت: بلى ، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء ! فجعل يحلف بالله ما كان ذلك منه ، وقال لي: بل منك خرجت ! فزالت ما كنت أعتقد في نوم الجالس ، وراعيت غلبة النوم ومخالطته القلب". انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- يُذكَر عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ:"أنه كان قاعداً عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءه رجل ، وقال: يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب امرأة لا تحل له ، فلم يدعْ شيئاً يصيبه الرجل من امرأته إلا وقد أصابه منها ، إلا أنه لم يجامعها ؟ فقال: ( توضأ وضوءاً حسناً ، ثم قُمْ فَصَل ) ."
قال: فأنزل الله ـ تعالى هذه الآية: ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ) الآية ، فقال: أهي لي خالصة أم للمسلمين عامة ؟ فقال: بل للمسلمين عامة". هل يدل هذا الحديث أن لمس المرأة ينقض الوضوء؟"
لا يحسن الاستدلال بالحديث على أن لمس النساء ينقض الوضوء ، كما فعل ابن الجوزي في"التحقيق" (1/113) ، وذلك لأمور:
أولاً: أن الحديث ضعيف لا تنهض به حُجّة .
ثانياً: أنه لو صح سنده ، فليس فيه أن الأمر بالوضوء إنما كان من أجل اللمس ، بل ليس فيه أن الرجل كان متوضئاً قبل الأمر حتى يقال: انتقض باللمس ! بل يحتمل أن الأمر كان من أجل المعصية تحقيقاً للحديث الآخر الصحيح بلفظ:"ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غُفِر له".أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وصححه جمع ، كما بينته في"تخريج المختارة" (رقم7) .