والحديث دليل من عشرات الأدلة على أن الكتب المذهبية قد فاتها غير قليل من هدى خير البرية صلى الله عليه وسلم؛ فهل ما يجمل المتعصبة على الاهتمام بدراسة السنة، والاستنارة بنورها؟ لعل وعسى.
(تنبيه) :وأما حديث: (( كان لا يزيد في الركعتين على التشهد ) )، فهو منكر كما حققته في (الضعيفة) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم878.
س)- هل يشرع القبض في القيام قبل الركوع وبعده؟
أخرج يعقوب الفسوي في"المعرفة" (3/121) و من طريقه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/28) و الطبراني في"الكبير" (22/9/1) من طريق آخر: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا موسى بن عمير العنبري قال: حدثني علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه) و رأيت علقمة يفعله . قال الفسوي:"و موسى بن عمير كوفي ثقة". قلت: و وثقه آخرون من الأئمة و سائر الرواة ثقات من رجال مسلم , فالسند صحيح . و أخرجه النسائي (1/141) من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى بن عمير العنبري و قيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل به نحوه دون فعل علقمة . و رواه أحمد (4/316) و ابن أبي شيبة في"المصنف" (1/390) : حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عمير العنبري به مختصرا بلفظ:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة". فلم يذكر القيام . و رواه البغوي في"شرح السنة" (3/30) من طريق أخرى عن وكيع . وهكذا رواه أحمد (4 /316-319) من طريق أخرى عن وائل بن حجر دون القيام . و لا يشك الباحث في طرق هذا الحديث أنه مختصرا أيضا -كرواية وكيع - من حديث وائل المبين لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم و القيام الذي قبض فيه يديه , و هو الذي قبل الركوع , جاء ذلك من طريقين:
الأولى: عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل و مولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل الصلاة , كبر -وصف همام - حيال أذنيه . ثم التحف بثوبه . ثم وضع يده اليمنى على اليسرى . فلما أراد أن يركع أخرج يده من الثوب ثم رفعها ثم كبر فركع . فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يده . فلما سجد سجد بين كفيه . أخرجه مسلم (2/13) و أبو عوانة (2/106107) و أحمد (4/317-318) و البيهقي (2/28و71) .
الثانية: عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:"قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه . ثم أخذ شماله بيمينه . فلما أراد أن يركع رفعها مثل ذلك . ثم وضع يديه على ركبتيه . فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك . فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه , ثم جلس فافترش"