فيبني على ما صلى ما دام أنه كان معذوراً، ومن الأعذار النسيان، وهذا ما وقع للرسول عليه السلام في قصة أبي بكرة، حيث دخل في الصلاة وهو جنب، فذهب واغتسل وجاء ورأسه يقطر ماء فصلى، وما قال: ابتدأ الصلاة. هذه ناحية. والناحية الأخرى: أنه عليه السلام لو كان يريد أن يبين لأمته مثل هذه الحادثة التي وقعت له، لم يكن به من حاجة بأن يشير إليهم، وأن يقول لهم إشارة بيده أن مكانكم، وإنما يقول لهم بلسانه: أنا بطلت صلاتي؛ لأني تذكرت أنني على غير طهارة فاجلسوا استريحوا حتى آتيكم. وثانياً: أن يوقفهم كأنهم في الصلاة، وهم حقيقة في الصلاة. فهذه علامات تؤكد أن قوله: فصلى. أي: أتم الصلاة، فإذاًَ وضح لك ما هو المقصود بكلمة البناء هنا.
السائل: أريد إيضاحاً آخر بارك الله فيك: أنه كان على جنابة، فإذا صلى بهم ركعة -على سبيل المثال- أي: أن الإمام صلى بهم ركعة، فكما قلت أنه يبني بهم على الركعة الأولى، ألا نقول: إن هناك القاعدة التي تقول: ما بني على فاسد فهو فاسد. فصلاته أصلاً كانت فاسدة؛ لأنه أصلاً كان على جنابة!
الجواب: ما هو الدليل على أنها فاسدة؟
السائل: لأنه كان جنباً عندما دخل في الصلاة.
الشيخ: ما عليك يا أخي، لكن نحن نقول: هذا غير متعمد (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286] هذا السؤال يشبه تماماً: ما حكم من يأكل في رمضان ناسياً هل يبطل صيامه؟ الجواب: لا. لأنه كان ناسياً، فهل يصح أن نقيس الناسي على العامد؟ فنقول: الذي يأكل ناسياً في رمضان كالذي يأكل عامداً في رمضان؟ لا يستويان مثلاً. فحينما نريد أن نقول: ما بني على فاسد فهو فاسد. القاعدة صحيحة، لكن سنطبق القاعدة نفسها: ما بني على فاسد فهو فاسد. نحن نقول: أنت تبني على فاسد، لماذا؟ لأنه لا دليل على أن الذي يصلي وهو ناسٍ لوضوئه وتذكر هذا الوضوء، أو ناسي لجنابته فتذكرها وهو في الصلاة فبنى عليها، أنه بنى على فاسد، لا. نحن بحاجة إلى دليل، والدليل الآن على خلاف المدعى.
السائل: لماذا نقول: إن الذي يصلي الصلاة تامة على غير طهارة وهو ناسٍ نقول مثلاً: إنه يتبع الحديث، بمعنى: أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتد بركعة؟
الشيخ: لو كان الحديث بعد الصلاة، ولو كانت القصة كما وقع لعمر لقلنا بالحديث، لكن الحديث خاص في جزئية طبقناها، فأثر عمر كان في جزئية أعم من ذلك، فطبقناه ووضعنا كل شيء في مكانه.
السائل: شيخنا! هذه المسألة بالذات، بعض المذاهب يشيرون إلى استدبار القبلة، إذاً كيف العمل هنا بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه استدبر القبلة؟
الجواب: لا نقول نحن: لا شك، يمكن هذا هنا، يمكن أن إنساناً إذا تذكر ألا ينحرف عن القبلة، يأتي ويقف هنا ويتوضأ، يمكن هذا، فإذا أمكن فعليه أن يحرص ألا ينحرف عن القبلة، أما إذا كان ولا بد لأن