قوله عليه السلام (إنما الوتر بالليل ) ، هذا التوقيت للوتر، كالتوقيت للصلوات الخمس، إنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت، يصليه متى استيقظ، ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم للرجل في هذا الحديث: (فأوتر) . بعد أن قال له: (إنما الوتر بالليل) . وفي ذلك حديث صريح فانظره في (المشكاة) و (الإرواء) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 1712.
س)- هل يجوز الصلاة بعد الوتر؟
قال عليه الصلاة والسلام ( إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له) ، والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على (أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة) .
وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين وبين قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) ، وقلنا في التعليق على (صفة الصلاة) (ص123-السادسة) : (والأحوط تركهما اتباعاً للأمر. والله أعلم) .
وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمراً عاماً، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وأمره. والله أعلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 1993.
س)- هل يجب الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة ؟
أخرج أحمد (5/368) : حدثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -:أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فقام رجل يصلي [بعدها] فرآه عمر [فأخذ بردائه أو بثوبه] فقال له اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أحسنَ(وفي رواية:صدق) ابنُ الخطابِ).
فأنه لا بد من الفصل بين الفريضة والنافلة التي بعدها إما بالكلام أو بالتحول من المكان,وفى ذلك أحاديث صحيحة أحدها في ( صحيح مسلم ) من حديث معاوية - رضي الله عنه - وهو مخرج في (الإرواء) (2/190/344) و ( صحيح أبي داود) (1034) وفيه أحاديث أخري برقم (631و922)