فتبسم ثم قال فإني أحسنها في عينيك بثلاث ضياع أقطعك في أكنافها فاغد على أمير المؤمنين يسجل لك بها فقال أنت والله يا أمير المؤمنين سَهل الموارد كريم المصادر فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه فقد بررت فأفضلت ووصلت فأجزلت وأنعمت فأسبغت فبدرت الرقاع من كمه وهو يتشكر له فأقبل يردهن في كمه ويقول ارجعن خاسئات فضحك وقال بحق أمير المؤمنين عليك لما أخبرته خبر هذه الرقاع فأعلمه
فقال أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما فف للقوم بضمانك وألقها عن كمك لننظر في حوائجهم فطرح الرقاع بين يديه فتصفحها ثم دفعها إلى الربيع ثم التفت إليه فتمثل بقول امرئ القيس {من الكامل} :
لسنا وإن أحسابنا كرمت .. يوما على الأحساب نتكل
نبنى كما كانت أوائلنا .. تبنى ونفعل مثل ما فعلوا
ثم قال قد قضى أمير المؤمنين حوائجهم فأمرهم بلقاء الربيع قال محمد فخرجت من عند أمير المؤمنين وقد ربحت وأربحت.