من صاحب الدهر لم يعدم مجلجلة ... يظل منها طوال العيش منكوبا
إن الرزية لا وفر تزعزعه ... أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا
ولا تفرق آلاف يفوت بهم ... بين يغادر حبل الوصل مقضوبا
لكن فقدان من أضحى بمصرعه ... نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا
أودى أَبو جعفر والعلم واصطحبا ... أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا
إن المنية لم تتلف به رجلا ... بل أتلفت علما للدين منصوبا
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته ... نجما على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه ... فالأن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت ... للعلم نورا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا ... ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
أوفى بعهد وأورى عند مظلمة ... زندا وآكد أبراما وتأديبا
منه وأرصن حلما عند مزعجة ... تغادر القلبي الذهن منخوبا
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة ... أعاد منهجها المطموس ملحوبا