فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري وأنا جالس على بأبي فقلت له لم جئت ومن دعاك قال أنت فقلت له إنما قلت لك ماذا ترى في هذا وعنيت في بيتك وما قلت لك إنه في بيتي وبيتى والله أفرغ من فؤاد أم موسى فقال الآن قد جئت ولا أرجع ولكن أدخل إليك وأستدعي من داري ما أريد قلت ذاك إليك فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية فقال: يا أبا الحسن هذا والله فقر نصيح هذا ضر مدقع ما هذا فقلت هو ما ترى فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآله وقماشا وغلمانا وجاء فراشوه ففرشوا ذلك وجاءوا من الصفر والشمع وغير ذلك بما يحتاج إليه وجاء طباخه بما كان في مطبخه وهو شيء كثير بآلات ذلك وجاء شرابيه بالصواني والمخروط والفاكهة وآله التبخير والبخور وألوان الأنبذة وجلس يومه ذلك وليلته عندي يشرب على غنائي وعلى غناء مغنية أحضرتها له كنت آلفها فلما كان من غد سلم إلى غلامه كيسا فيه ألفا درهم ورزمة ثياب صحاح ومقطوعة من فاخر الثياب واستدعى محفته فجلس فيها وشيعته فلما بلغ آخر الصحن قال مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في دارك لك فلا تدع أحدًا يحمل منه شيئا وقال للغلمان اخرجوا فخرجوا بين يديه وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة.