قال الشراح في تفسير هذه الجملة: أي: تعرفون بعضَ أعمالهم لموافقتها لما عُرف من الشرع، وتنكرون بعضها لمخالفتها لما عُرف من الشرع.
وهذا المعنى متفق مع استعمال المحدثين في مقصدهم فيمن يقولون عنه: (تعرف وتنكر) كما فسرته في صدر الكلام [1] .
وإليك بعض الشواهد في ذلك:
1 -وجاء في كتاب الحافظ ابن حجر: (تهذيب التهذيب) (6/ 529/رقم:7353 - ترجمة: نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني) : (وقال عبيد الله بن فَضَالة: سمعت ابن مهدي يقول: تَعْرف وتنكر) [2] .
2 -وفي: (6/ 717/رقم:8693 - ترجمة: الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبو كنانة) : (وقال الجوزجاني: واهي الحديث [3] . وقال أبو حاتم: يَعْرِف ويُنكر) [4] .
3 -وفي: (7/ 88/رقم:8917 - ترجمة: يحيى بن العلاء البجلي، أبو سلمة ويقال: أبو عمر الرازي) : (وقال يعقوب بن سفيان: تَعْرِف وتنكر) .
ومن ذلك قول شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فكان قد كَبِر فكنا نَعْرف ونُنْكر-بالنون-وهناك أمثالها كثير يراها من ينظر في كتب الرجال فليكتف بما ذكرناه هنا.
(قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: كان عبد الله بن سلمة قد كبر فكان يحدثنا فتعرف وتنكر) .
(1) -انظري للزيادة-أم الفضل- (الرفع والتكميل ... ) (ص:143/ 144/154/ 179) و (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:163) .
(2) -تعرف وتنكر بصيغة الخطاب للمفرد المذكر أي: يأتي مرة بالمناكير ومرة بالمشاهير (التدريب) (1/ 350) .
(3) -انظر: (أحوال الرجال) (ص:168/رقم:299) ، و (طبقات بن سعد) (7/ 466) ، و (الميزان) (4/ 334) .
(4) -انظر: (الجرح والتعديل) (9/ 213) .