الناس، أما إذا كان الحديث موضوعًا أو: ضعيفًا ففي الغالب أن المحدثين لا ينشطون لسماعه أو: الرحلة إليه.
فإن قيل: إن كثيرًا من النقاد بل: إن مطينًا نفسه قد صرح بكذبه وكذا ابن خراش-كما في"تاريخ بغداد"-فيحمل قول مطين السابق على أنه تكذيب لأن كلامه يفسر بعضه بعضًا؟
فالجواب: أن قول من قال: بأنه يضع الحديث وقول مطين السابق ليسا في محل واحد فإن عصا موسى-عليه السلام-لم تختلق كذبًا وإفكًا بل: تحولت إلى ما يلقف كذبهم وإفكهم، وقد نص مطين-رحمه الله تعالى-نفسه على مراده بقوله:"عصا موسى تلقف ما يأفكون".
وهذا اللفظ لولا مجموعة قرائن تدل على أنه لفظ تجريح لكان احتمال التعديل به أوجه، لأن عصى موسى أبطل الله بها الباطل وأقام بها الحق، وأما قول مطين-رحمه الله تعالى-بتكذيبه فلست أنكر أن يكون للإمام منهم في الرجل الواحد عدة أقوال متفاوتة عن أن تكون متقاربة، وإن كان هذا خلافًا للغالب من أقوالهم، والله أعلم) [1] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
هُوْ عَصَا مُوسى غَدت ما يأفكون * ذي تَلقَّف في اقْتِدَارٍ وفُنُون
ومن عبارات الجرح قولهم: (فلان حمالة الحطب [2] ، حاطب ليل) وهذه العبارة وقعت كثيرًا في كتب الرجال وهي من استعمالات الناقد يحيى بن معين في تجريح النضر بن منصور الباهلي ويقال: العَنزي ويقال: الغنوي، قال عنه ابن معين: ليس بثقة، كذاب.
(1) -انظر: (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1\ 256\257) تحت المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح. لأبي الحسن المصري مصطفى بن إسماعيل.
(2) -قال أبو الحسن المصري في كتابه: (شفاء العليل) (1\ 107) : (وقولهم:"فلان من حمالة الحطب"جاء في"الجرح والتعديل"(8\ 479) ترجمة: النضر بن منصور قال عثمان بن سعيد:"قلت ليحيى بن معين: النضر بن منصور الغزي يروي عن ابن أبي معشر عن أبي الجنوب عن علي-رضي الله عنه-من هؤلاء؟ قال: أولاء حمالة الحطب"قال أبو محمد وهو عبد الرحمن بن أبي حاتم:"يعني أنهم ضعفاء"والرجل ترجم له الحافظ في"التقريب"بقوله:"ضعيف"والله أعلم). انظر: (4\ 18\رقم:7150)