مثل محمد بن أبي بكر الصديق وأضرابه ممن رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهو غير مميز [1] ، فإنه على القول بأنه صحابي حديثه من قبيل مراسيل كبار التابعين، لا من قبيل مراسيل الصحابة.
ويُلْغَزُ به، فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة [2] .
قال ابن وهب-رحمه الله تعالى-: (كل ما كان في كتب مالك [3] ، وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث) . يعني: ابن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي-بفتح الفاء وسكون الهاء-أبا الحارث الإمام المصري،
(1) -حتى إن بعض العلماء قال عن الحسن بن علي بن أبي طالب: تابعي، لكونه صغيرًا في السن (البداية والنهاية) (8/ 150) لابن كثير. لأن الصغير إذا حدث بما سمع يُمكن أن يهِم.
وقال بعضهم عن طارق بن شهاب: (له رؤية وليست له صحبة) (السير) (12/ 132) ، الصحبة بمعناها: اللغوي، لا الشرعي. كالنجاشي فهو تابعي من وجه، وصحابي من وجه آخر. انظر: (السير) (1/ 471) انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 70) .
(2) -انظر: (كوثر المعاني) (1/ 14/56) . والأصل أن مراسيل الصحابة حجة على المشهور. انظر: (الصحيحة) (1/ 888) ، وقال المحدث الألباني-رحمه الله-في (غاية المرام) (ص:133) : (ومراسيل الصحابة حجة) .
(3) -فائدة: قال المحدث الألباني في (الصحيحة) (4/ 645) : (وقد ذكر السيوطي في مقدمة(إسعاف المُبَطأ برجال الموطأ) (ص:878 - المطبوع في آخر كتاب"الموطأ". النسخة التي عندي داخل السجن) : أن شيوخ مالك كلهم ثقات)! وقال أيضًا في (الإرواء) (5/ 74) : (لكن شيوخ مالك كلهم ثقات كما هو معلوم لدى العلماء بالرجال) !.
قلت: هذا الإطلاق فيه نظر، إذ يوجد في شيوخه من هو متفق على ضعفه كأبي المخارق ... انظر: مقدمة (تحرير أحكام التقريب) (1/ 27) . للشيخين: عواد، والأرناؤوط.
قال ابن معين: (كل من حدث عنه مالك ثقة، إلا رجلًا أو: رجلين) . كما في (شرح علل الترمذي) (ص:106) لابن رجب. وحاشية (الرفع والتكميل ... ) (ص:166) انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 118) .