(إذا اشتمل الإسناد على ضعفاء فذكر الأعلى أولى من ذكر من دونه من الضعفاء، لأنه إذا اقتصر على السافل فربما يرويه ثم عن ذلك الضعيف الأعلى فإن المدار حينئذٍ عليه، وهذا يسلكه عبد الحق في(أحكامه) كثيرًا، ويعترض عليه ابن القطان بأنه يقصر الجناية على واحد دون غيره والذي سلكه عبد الحق حسن لما قلنا) [1] .
إذا اشتمل الإسناد على ضعيف ومجهول فبماذا يكون الإعلال. هل بالمجهول أم بالضعيف، أم بهما معًا؟.
الجواب: هذه المسألة فيها خلاف قديم بين علماء هذا الفن، فابن القطان: يرى إعلاله بالمجهول أولى من إعلاله بالضعيف، وابن عبد البر: يرى إعلاله بالضعيف أولى من إعلاله بالمجهول لأنه ربما يعرف فيعدل.
والذي يظهر لي-والله أعلم-أن إعلاله بهما أولى من إعلاله بأحدهما إن أمكن-انظري أم الفضل-هذه المسألة في كتب المصطلح لأنني كنت قد قرأت شيئًا من هذا القبيل في (النكت) [2] للزركشي عند ما كنت بالسجن المركزي بالقنيطرة. والكتاب لا تطوله يدي الآن بالسجن المحلي بتطوان.
وإن كان الأمر في هذا كما قال السيوطي في (تدريب الراوي) (ص:213) : (جَهَّلَ جماعة من الحفاظ قومًا من الرواة لعدم علمهم بهم، وهم قوم معروفون بالعدالة عند غيرهم، وأنا أسرد ما في(الصحيحين) من ذلك:
1 -أحمد بن عاصم البلخي.
جهله أبو حاتم، ووثقه ابن حبان وقال: روى عنه أهل بلده.
2 -إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي.
(1) -كما في: (النكت) (2/ 223) للزركشي.
(2) -انظر: (2/ 223) ..