وتعجبني بهذه المناسبة كلمة رائعة وقفت عليها-سبقت الإشارة إليها في الجواب السابق-في (سير أعلام النبلاء) [1] هذا نصها: (قال يحيى بن سعيد(هو القطان الإمام) : لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد) [2] .
أهل العدالة [3] والضبط يقبل حديثهم، لكنه أحيانًا يرده العلماء، نريد توضيح هذا؟.
الجواب: الأصل أن خبر العدل مقبول، إلا إذا قام الدليل على أنه قد وَهِم في خبره فيرد، مثل الحديث الشاذ [4] الذي راويه مقبول، وخالف من هو أوثق منه، وكذلك في الحديث المضطرب [5] الذي يختلف فيه الحفاظ على أحد الرواة الثقات بوجوه متكافئة [6] ويتعذر الجمع بينهم، وأحيانًا يردون حديث أحد الحفاظ
(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (9/ 188) .
(2) -انظر: (الصحيحة) (6/ ق الأول 40 رقم: 2509) ، انتهى كلام الألباني بتصرف يسير مني.
(3) -وقد نقل الصنعاني صاحب (سبل السلام) في تعريف العدالة: (أن يغلب خيره شرَّه، ويحصل الاطمئنان بما ينقل) . كذا قال!!!
(4) -انظر: (الصحيحة) (2/ 277/323/ و 4/ 104) . والشذوذ يكون في السند ويكون في المتن، ولكل منهما أمثلة انظرها في: (مقدمة ابن الصلاح) (ص:8) ، و (شرح النخبة) (ص:13/ 14) ومقدمة (تمام المنة) (ص:15/ 16/239) ، و (صلاة التراويح) (ص:57) و (ضعيف الترغيب) (1/ 5) ، و (الإرواء) (2/ 244/ و 3/ 106/4/ 177) ، و (الصحيحة) (6/ق/1/ 287/ و 6/ق 2/ 724) . و (الضعيفة) (2/ 357/359) ، و (التوسل أنواعه وأحكامه) (ص:69/ 70/ 83/ 84) ، وحاشية كتاب (المسح على الجوربين) (ص:34) ، وغيرها من كتب الألباني، انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (ص:70) .
(5) -هو: الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجهٍ، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، لأن يكون راويها أحفظ أو: أكثر صحبة للمروي عنه، الخ.
انظري-أم الفضل-: (مقدمة تمام المنة) (ص:17/ 263) ، و (الإرواء) (2/ 271/ و 4/ 119/ و 8/ 106) ، و (الصحيحة) (3/ 59) ، و (الضعيفة) (2/ 236/ و 8/ 204/205) ، و (صحيح السير النبوية) (ص:18/ 19) ، من (منتهى الأماني) (ص:250/ 251/252) .
(6) -شرط المضطرب من الحديث أن تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض، بوجه من وجوه الترجيح، كحفظ راويها، أو: ضبطه أو: كثرة صحبته، أو: غير ذلك من الوجوه، فإذا ترجح لدينا إحدى الروايات على الأخرى فالحكم لها، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، أو: على الأقل ليس له حكمه ... انظر: (الصحيحة) (3/ 59) .