قال العلامة ابن القيم [1] : وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث. فإن الحديث يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته.
وقد رد غير واحد من العلماء الذين يعول عليهم في هذا الباب في القرون المفضَّلة والتي تلتها أحاديث غير قليلة من جهة المتن، وحكموا ببطلانها ونكارتها وشذوذها.
وتدرك العلّة بتفرد الراوي، أو: بمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو: وقف في المرفوع [2] ، أو: دخول حديث في حديث، أو: وهم واهم وغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث، أو: يتردد فيتوقف فيه.
ولا يتفطن لعلل الحديث، ولا يكشف عنها، إلا العالم بهذا الفن الماهر فيه الذي قضى معظم وقته في دراسة كتبه، ومعرفة أقاويل أهل العلم الذين اختصوا به وصاروا إعلامًا فيه).
ابن حزم لا يقول بالشذوذ إذا خالف الثقة أو: الصدوق من هو أوثق منه، لأنه يرى أن خبر العدل يفيد اليقين، فكيف يترك يقينًا ليقين آخر؟! لأن راوي الحديث عنده معصوم عن الخطأ.
فليضم هذا إلى شذوذاته التي انفرد بها [3] .
الرواة لهم أربع حالات أو: هم أربعة أقسام:
1 -من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهما الله-ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار
(1) -انظر: (الفروسية) (ص:64)
(2) -قال شيخنا أبو أويس-حفظه الله تعالى-: من قواعد مصطلح الحديث: إذا تعارض الرفع والوقف حُكم بالرفع، لأن الرفع فيه مزيد علم، لكن بشرط الصحة. (رونق القرطاس) (ص:92) .
(3) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح ... ) (ص:22) .