فائدة: قالت أم الفضل في تقديمها لكتابي: (إتحاف الطالب ... ) (ص:44/ 58) -بعد أن ذكرت بأن السبكي الأشعري أساء الأدب مع شيخه ومعلمه الحافظ الذهبي-: ( ... قال السبكي: (فالرأي عندنا أن لا يقبل مدح ولا ذم منهم، إلا بما اشترطه-يعني والدَهُ-فإنه قال:"يشترط في المؤرخ:"
1 -الصدق،
2 -وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى
3 -وأن لا يكون ما نقله مما أخذه في المذاكرة. ثم كتبه بعدُ،
4 -وأن يسمي المنقولَ عنه.
فهذه أربعة شروط فيما ينقله.
أما ما يقوله من قِبَلِ نفسه، وما عساه يطول فيه من المنقول بعض التراجم دون بعض، فيشترط فيه:
1 -أن يكون عارفًا بحال المترجم علمًا ودينًا، وغيرهما من الصفات، وهذا عزيز جدًا.
2 -وأن يكون حسن العبارة،
3 -عارفًا بمدلولات الألفاظ حسن التصور، بحيث يتصور حين ترجمة الشخص جميعَ حاله، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عنه ولا تنقص.
4 -وأن لا يغلبه الهوى، فيخيل إليه هواه أن يسلك معه طريق الإنصاف، وإلا فالتجرد عن الهوى عزيز، فهذه أربعة أخرى، ولك أن تجعلها خمسة، لأن حسن تصوره وعلمه قد لا يحصل معهما الاستحضار حين التصنيف، فيجعل حضور التصور زائدًا على حسن التصور والعلم، فتصير تسعة شروط في المؤرخ، وأصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم، فإنه يحتاج إلى المشاركة في العلم والقرب منه، حتى يعرف مرتبته". انتهى ما حكاه عن أبيه."
قال:"وما أحسن قوله: وما عساه، فإنه أشار به لفائدة جليلة يغفل عنها كثيرون، ويحترز منها الموفقون، وهي تطويل التراجم وتقصيرها."