فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1246

الجواب: علماء الحديث لا يردون حديث المختلط كله، إلا إذا لم يُعلم من روى عنه قبل الاختلاط وبعده، وصدوق يهم أو: يخطئ، أو: يهم قليلًا، أوهام يسيرة وهذه الأوهام اليسيرة قد ضبطها العلماء، وما حكموا عليه بالوهم إلا لأنه قد ضبطوا أوهامه فمثلًا (الكامل) [1] لابن عدي إذا رجعت إليه-أم الفضل-تجدينه يذكر الأحاديث التي وهم فيها، و (ميزان الاعتدال) للذهبي، و (لسان الميزان) لابن حجر، و (الضعفاء) للعقيلي، و (المجروحين) لابن حبان، تجدينهم يذكرون الأحاديث التي وَهِمَ فيها الراوي.

ولقد أحسن ابن حبان-رحمه الله-في مقدمة كتابه (المجرحين) ، وفي مقدمة (صحيحه) إذ ينكر على البخاري عدم إخراجه لحماد بن سلمة قال: فإن ترك حديثه لأنه يهِم فمن الذي لا يهِم.

فمن العلماء من ألف تأليفًا بعنوان: (أوهام شعبة بن الحجاج) وهكذا الإمام البخاري يتعقب عليه في (تاريخه) : أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي حاتم ويتعقب عليه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) ، فما أحد إلا وقد وهِم وحصل له أوهام.

والحمد لله فقد هيأ الله علماءنا-رحمهم الله تعالى-وبينوا أوهام الواهمين-مهما علا كعبهم في علم الحديث، لا يحابون قريبًا، ولا يجافون بعيدًا-إما في تراجم أولئك الذين وَهِموا، وإما في الكلام على أحاديثهم في الشروح.

وهكذا في كتب العلل فإنهم يذكرون أن فلانًا وهِم في كذا وكذا وربما يكون جبلًا في الحفظ، فما سَلِم أحد من الأوهام [2] .

فائدة في بيان أن"صدوق يهم"، و(صدوق يخطئ)قد يقابل:"صدوق".

(1) -انظر: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:339/وما بعدها) كلامًا على (الكامل) و (الميزان) ، وإن كان فيه نوع تحامل ولا سيما من الكوثري نقله شيخنا أبو غدة وسكت عنه وللكوثري كتاب بعنوان: (إبداء وجوه التعدي في كامل ابن عدي) .!!.

(2) -انتهى من كتاب (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (2/ 261) للشيخ مقبل. وقد بينت أوهام كثير من العلماء في كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت