فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1246

إذا قال أحد الأئمة في رجل: (حديثه يشبه حديث الصالحين) فهل يكون ثقة؟.

الجواب: قد يتبادر لمن وقف على هذا اللفظ أنه لفظ تعديل وليس الأمر كذلك، وسر المسألة أن تعلم أن الصالحين-غير الأئمة الأثبات-اشتغلوا بالعبادة وغفلوا عن ضبط الحديث ومراجعته وحضور مجالسه حتى كثرت الأوهام، بل: الأكاذيب في حديثهم، بسبب غفلتهم وعدم اشتغالهم بهذا العلم، بل: منهم من كان يحرق كتبه أو: يغسلها أو: يدفنها، يظن أن هذا الفعل المشين يزكي نفسه ويبعده عن الرياء وحظوظ النفس، وقد يُحتاج إليه فيُسأل عن حديث فيحدث به على التوهم وليس معه أصول، فشاع عند العلماء أن العباد أصحاب غفلة في الحديث وإن كانوا أهل أمانة وتقوى.

وقد قال محمد بن يحيى بن سعيد القطان-رحمه الله تعالى-عن أبيه: ("لم نر الصالحين في شيء أكذبَ منهم في الحديث"، قال ابن أبي عَتَّاب: قلقيتُ أنا محمدَ بنَ يحيى بنِ سعيد القطان، فسألته عنه؟ فقال عن أبيه: لم تَرَ أهل الخيرِ في شيءٍ أكذَبَ في الحديث) .

قال الإمام مسلم في: (مقدمة صحيحه) (2/ 117/118/رقم:44 - مع قرة عين المحتاج) : (يقول: يجري الكذب على لسانهم، ولا يَتعمدون الكذب) .

قال الحافظ النووي في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 94/95) : (ضبطناه في الأول بالنون، وفي الثاني بالتاء المثناة، ومعناه: ما قاله مسلم: إنه يجري الكذب على ألسنتهم، ولا يَتعمدون ذلك، لكونهم لا يُعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم، ولا يعرفونه، ويروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب، وقد قدمنا: أن مذهب أهل الحق: أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، عمدًا كان، أو: سهوًا، أو: غلطًا) .

وقال الإمام القرطبي في: (المفهم) (1/ 127/128) : (قول يحيى القطان:(أكذب منهم في الحديث) ، يعني به: الغلط، والخطأ، كما فسره مسلم، وسبب هذا أن أهل الخير هؤلاء المعنيين غلبت عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت