فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1246

رواية الأعلم مقدمة على رواية غيره. ورواية من يختص بالصحبة أولى من رواية غيره-ولا سيما عند التعارض.

قال الإمام ابن القيم في كتابه النفيس: (بدائع الفوائد) (3/ 89) :( ... قال أبو حفص فأما حديث أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش، عن حصين عن مجاهد عن ابن عمر أنه كان لا يرفع يديه فإن أبا عبد الله قيل له: إن مجاهدًا قال: ما رأيت ابن عمر رفع يديه إلا في افتتاح الصلاة قال: هذا خطأ، نافع وسالم أعلم بحديث ابن عمر وإن كان مجاهد أقدم فنافع أعلم منه قال بعض أصحابنا: وهذا من أحمد يدل على أصلين.

أحدهما: أن رواية الأعلم مقدمة على رواية غيره.

والثاني: أن رواية من يختص بالصحبة أولى من غيره).

وهذا-والله-ترجيح بمرجح قوي من الإمام أحمد-رحمه الله-لأنه يقدم قول الأعلم من الأئمة المختلفين كما يقدم قول الأحفظ ... وهذا من أعظم القرائن الدالة على الترجيح. فمن أهمل هذا فقد غلط وغالط.

والإمام مالك أثبت في الزهري من سفيان بن عيينة-رحمهم الله جميعًًا. وبرهان ما قلنا ما حكاه الإمام أحمد-رحمه الله-حيث قال: (كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبتَ من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة وقلت أنا: مالك بن أنس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثًا عن الزهري في حديث كذا وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثًا، وقلت: هاتِ ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو: ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت