فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1246

وهذا الوصف (بالعين المالحة) ينطبق على مهدي بن هلال، وهو تشبيه في محله، فعين الماء تحمد إذا تدفق منها الماء العذب وقد وصف الله سبحانه وتعالى بعض عيون الجنة كالسلسبيل، والنضاخة، والتسنيم، وأما إذا لم يكن ماؤها قراحًا معينًا حلوًا ينفع الشرب والزرع فلا فائدة منها، وكذلك مهدي بن هلال لو كان حديثه كحديث الثقات لكان نافعًا ومفيدًا لكنه لما عرف عنه الكذب ورواية الموضوعات، عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، خرج عن حد الاحتجاج به بحال [1] ، إضافة إلى ذلك فهو مبتدع يدعو لبدعته [2] .

وإلى هذا أشرت بقولي:

يا تُرى ما هذه العينُ المَلُوح؟! * الظَّما زادَ بِهَا هَذَا قَبيحُ

8 -المصطلح الثامن قولهم في الراوي:(لأَنْ أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أروي عنه):

وهذا التعبير استعمله الإمام عبد الله بن المبارك في تجريح عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، الشامي، الدمشقي بقي إلى ما بعد (170 هـ) .

فقد روى العقيلي بسنده إلى سفيان بن عبد الملك أنه قال:"سمعت ابن المبارك يقول: لأَنْ أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أروي عن عبد القدوس الشامي" [3] .

وعقب أبو سعد السمعاني على ذلك بقوله:"قلت: إنما قال-رحمه الله-ذلك لأنه كان يضع الحديث على الثقات" [4] .

ثم استدل على ذلك بقول ابن حبان البستي-رحمه الله تعالى-: (وكان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه، فكان ابن المبارك يقول: لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أروي عن عبد القدوس الشامي .... ) [5] .

(1) -انظر: (المجروحين) (3/ 30) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية هي: (2/ 369/رقم:1071) ولفظه هكذا: (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، ... ) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:157\ 158\رقم:437) .

(2) -انظر: (معارج القبول) (2\ 503\504) ، وما علقته على كتاب الصنعاني: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:24\ 25) .

(3) -انظر: (المجروحين) (2/ 131) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي من (المجروحين) (2/ 113/رقم:725) ، و (الأنساب) (13/ 287) ، و (الموضوعات) (1/ 232) ، و (سير أعلام النبلاء) (8/ 122) ، و (لسان الميزان) (4/ 46) .

(4) -انظر: (الأنساب) (3/ 287) ، و (المجروحين) (2/ 131) . والنسخة التي عندي داخل السجن من (المجروحين) (2/ 113/رقم:725) .

(5) -انظر: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (1\ 52\53) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:856\رقم:175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت