فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1246

ليس بمعنى منكر الحديث، فإن الأول معناه: أنه يقع أحيانًا في حديثه منكر، والآخر معناه أنه كثير المناكير، فهذا لا يحتج به، بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا، ولذلك احتج به مسلم، وأما البخاري فما روى له استشهادًا ومتابعة كما أفاده الحافظ في (مقدمة الفتح) (ص:451) [1] .

2 -التنبيه الثاني: جرح الرواة نصيحة للمسلمين وليس غيبة:

وجاء أيضًا في كتابي: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:20\ 22) تحت عنوان: (جرح الشهود نصيحة ... ) ما نصه:

(وقال يحيى بن سعيد: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن الرجل يحدث بالحديث يخطئ فيه، أو: يكذب فيه، فقالوا جميعًا: بَيِّن أمره، قال أحمد في رواية مهنا: هو كما قالوا فقلت له: أما تخاف أن يكون هذا من الفاحشة؟ قال: لا، هذا دين [2] .

(1) -انتهى من (السلسلة الصحيحة) (2/ 13) و (2/ 28) ، و (النصيحة) (ص:207) ، و (الروض الداني) (ص:67/ 70) .

(2) -قال يحيى بن سعيد: سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن الرجل لا يحفظ أو: يتهم في الحديث؟ فقالوا جميعًا:"بيِّن أمره". وقال أبو قتادة: سمعت ابن مهدي يقول: مررت مع سفيان الثوري برجل فقال: كذاب والله! لولا أنه لا يحل لي أن أسكت لسكت.

وقال الإمام الشافعي: إذا علم الرجل من محدث الكذب، لم يسعه السكوت عليه، ولا يكون ذلك غيبة، فإن مثل العلماء كالنقاد، فلا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوف من غيرها.

وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله إنه ليشتد عليّ أن أقول: فلان كذاب، فلان ضعيف، فقال لي: إذا سكت أنت، وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم.

وقال الجوزقاني: (فظهر بهذا الإجماع الذي ذكرناه أن الطريق إلى معرفة الحديث، الجرح والتعديل، ويستحب أن يصنف الكتاب معللًا، فإن العلل أجل أنواع علم الحديث) .

وقال أبو بكر محمد بن داود بن علي: سمعت أبي يقول: من لم يعرف حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعد سماعه ولم يميز بين صحيحه وسقسمه فليس بعالم. انتهى من كتاب: (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير) (ص:21\ 22\رقم:5\إلى:10) ، و (تحذير الخواص) (ص:128\ 129\130) ، و (الكفاية) (ص:46) ، و (معرفة علوم الحديث) (ص:112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت