جاء في: (طبقات الحنابلة) للقاضي ابن أبي يعلى في ترجمة (أبي تراب النخشبي الصوفي: عسكر بن الحصين) [1] : (قال عبد الله بن أحمد: جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي-رضي الله عنه-، فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة، فقال أبو تراب: يا شيخ لا تغتب العلماء: فالتفت أبي إليه وقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس بغيبة) .
وجاء في: (ترتيب المدارك) [2] للقاضي عياض في ترجمة (عبد الله بن المبارك) : قال بعض الصوفية لابن المبارك-حين سمعه يضعف بعض الرواة-يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟! قال: اسكت، إذا لم نُبيِّن، فمن أين يُعرَف الحق من الباطل؟!.
وجاء في: (تذكرة الحفاظ) [3] للذهبي: (قال محمد بن مهرويه: سمعت ابن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مائتي سنة، قال محمد: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يحدث بكتاب(الجرح والتعديل) فحدثته بهذا، فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية).
قلت: وما حصل من ابن أبي حاتم بعد ما سمع هذه الحكاية يدل على أن النية في تجريح الرواة عنده خالصة لله تعالى، وأنه-وغيره من علماء الجرح والتعديل-صادق في نصيحته للمسلمين [4] ، في وضع كتاب: (الجرح والتعديل) .
(1) -انظر: (1/ 248/249) . انظر ما قاله شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في الموضوع بتوسع في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:36\ 39) .
(2) -كما في: (3/ 51) .
(3) - (3/ 831/ رقم:812) .
(4) -قال موسى بن هارون: (استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المَعْمَري، وذلك أني كتبت معه عن الشيوخ، وما افترقنا، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت: من أين أتى بها) . انظر: (السير) (13/ 511) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 90) .