والحسن البصري، وأبي قلابة [1] ، وأبي العالية. وكان ابن المسيب أصح الجماعة حديثًا من غير قدح في علم من هو دونه [2] .
إذا وقع للثقة وَهَم أو: أوهام يسيرة هل يخرجه ذلك عن كونه ثقة؟.
الجواب: قال شيخ شيخنا العلامة التهانوي [3] : (إذا قالوا في الرجل:(له أوهام) أو: (يَهِمُ في حديثه) ، أو: (يخطئ في حديثه) ، فهذا لا ينزله عن درجة الثقة، فإن الوهم اليسير لا يضرُّ ولا يخلو عنه أحد).
ومن أجل هذا قال الإمام يحيى بن معين في (تاريخه) [4] : (لسْتُ أعجبُ ممن يُحدِّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدّّثُ فيصيب) .
وقال فيه أيضًا [5] : (من لا يخطئ في الحديث-أي: من يزعم أنه لا يخطئ في الحديث-فهو كذاب) [6] .
ولهذا قال الحافظ ابن القيم-رحمه الله تعالى [7] -في الفصل (الثامن والعشرون) من الفصول التي عقدها بعد حديثه عن (الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة) ، إثر كلامه على غَلَطٍ وقع من بعض الرواة: ( ... والرابع: أن الوقت الذي حُرِّمت فيه المتعةُ: عامُ حجة الوداع.
وهو وَهَمٌ من بعض الرواة، سافر فيه وهَمُه من فتح مكة إلى حجة الوداع، كما سافر وَهمُ معاوية من عمرة الجِعِرّانة إلى حجة الوداع، حيث قال: قصَّرتُ عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
(1) -أبو قلابة: كان يحمل على علي-رضي الله عنه-ولم يرو عنه شيئًا. انظر: (السير) (4/ 471) ، قال الألباني في (الإرواء) (1/ 75) : (وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وإن كان أبو قلابة قد نسب إلى التدليس. لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة كما في الوجه الأول من هذه الطريقة. والله أعلم) .
(2) -انظر: (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) (1/ 232) .
(3) -كما في كتابه: (قواعد في علوم الحديث) (ص:275) .
(4) -كما في: (الفقرة:52) .
(5) -في (الفقرة:2682) .
(6) -وهو عنه في (لسان الميزان) (1/ 17) .
(7) -انظر: (زاد المعاد) (2/ 433، في الفصل:28) .