فِي شَجَرِ السَّرِْو مِنْهُمُ مَثلٌ * لَه رُوَاءٌ وَمَالَهُ ثَمَرُ
ما الفرق بين قولهم: (هذا إسناد رجاله ثقات) [1] وقولهم: (هذا إسناد رجاله رجال الصحيح) ؟.
الجواب: القول الأول أعلى وأرفع من القول الثاني، لأن من رجال (الصحيح) من لا يصل إلى درجة من يقال فيه: (ثقة) .
فمنهم من يقال فيه (صدوق) ، أو: (لا بأس به) ، بل: منهم من يقال فيه: (صدوق سيء الحفظ) ، أو: (ضعيف) ، وإنما أخرج له صاحب (الصحيح) بعد الانتقاء من روايته ما علم أن له أصلًا، أو: ما توبع عليه، أو: من أصوله وكتبه، ولم يأخذ عنه من حفظه.
مع أن كلا القولين لا يلزم منه صحة السند فضلًا عن صحة الحديث، لأنه قد يكون أحد الثقتين لم يسمع ممن فوقه في السند، أو: قد يكون في سماع أحد الثقتين من الآخر كلام، وإنما تقبل رواية كل منهما إذا لم يجتمعا في سند واحد أو: قد يكون في السند شذوذ وذلك بعد جمع الطرق، والله أعلم [2] .
هل يلزم من صحة السند أو: ضعفه صحة المتن أو: ضعفه؟.
الجواب: لا يلزم ذلك، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة أو: حسنة أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث-قال أبو الفضل عمر الحدوشي فرج الله عنه: وكثيرًا ما
(1) -انظر: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 44) .
(2) -انظر: (إتحاف النبيل ... ) (ص:158) . وقد توسع في هذا الشيخ الألباني في (صحيح الترغيب) و (ضعيفه) ، و (تمام المنة) (ص:15/ 26/27/ 39/47) ، و (غاية المرام) (ص:221) ، و (الصحيحة) (1/ 165/ و 2/ 534/ و 5/ 363/ 6/ق 1/ 563) . وقد جمع كل ما قال فيه الألباني-رحمه الله تعالى-: (رجاله رجال الصحيح) .
انظر: (منتهى الأماني بفوائد مصطلح للمحدث الألباني) (ص:333/إلى:342) ، و (الروض الداني في الفوائد الحديثية) (ص:24/ 25) تحت عنوان: (قولهم: رجاله رجال الصحيح، ليس تصحيحًا للحديث) .