جـ-وربما كان عمل العالم بذلك الحديث احتياطًا منه [1] ، ويظهر لي أنه لا تعارض بين قول الخطيب وقول ابن الصلاح، لأن الخطيب قيد كلامه بقوله: (من روى عنه لأجله) .
فالحكم هنا خاصّ بحديث راوٍ معين بخلاف كلام ابن الصلاح، حيث وافق العمل حديثًا ما.
وأما إذا كان عمل العالم مخالفًا للحديث الذي يرويه، فهل يعتبر ذلك قدحًا في صحته أو: جرحًا في راويه؟ قال الخطيب البغدادي: (إذا روى رجل عن شيخ حديثًا يقتضي حكمًا من الأحكام فلم يعمل به، لم يكن ذلك جرحًا منه للشيخ) [2] .
وكذلك قول ابن الصلاح-رحمه الله تعالى-: (وهكذا نقول: إن عمل العالم أو: فتياه على وفق حديث ليس حكمًا منه بصحة ذلك الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحًا منه في صحته ولا في راويه) [3] .
وتعليل ذلك: احتمال أن يكون العالم قد ترك العمل بالخبر لما يلي:
1 -الخبر آخر يعارضه أو: عُمومٍ، أو: قياسٍ.
2 -أو: لكونه منسوخًا عنده.
3 -أو: لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه [4] .
وقال الخطيب: (وإذا ذلك لم نجعله قدحًا في راويه) [5] .
(1) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 311) .
(2) -انظر: (الكفاية) (186) .
(3) -انظر: (علوم الحديث) (225) .
(4) -انظر: (الكفاية) (186) ، و (فتح المغيث) (1/ 312) .
(5) -انظر: (الكفاية) (186) - انتهى من (ضوابط الجرح والتعديل) (33/ إلى 35) .