إن البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقًا يفضي إلى فساد المعنى كما هو أحد الأقوال الأربعة في الاقتصار على بعض الحديث وهي: يمنع مطلقًا تعلق المحذوف بالمثبت تعلقًا يخل حذفه بالمعنى أم لا، لأن رواية الحديث ناقصًا تقطعه وتغيره عن وجهه.
الثاني: يجوز إن انتفى التعلق المذكور، وإلا فلا يجوز بلا خلاف.
الثالث: يجوز إن أتم إيراد الحديث منه أو: من غيره مرة أخرى ليؤمن بذلك من تفويت حكم أو: نحوه، وإلا فلا، وإن جوز قائله الرواية بالمعنى.
الرابع: يجوز للعالم العارف-وإن لم تجز الرواية بالمعنى-لا لغيره.
قال ابن حجر: ينبغي أن لا يكون هذا الرابع قولًا برأسه، بل: يجعله شرطًا لمن أجاز، فإن منع غير العالم من ذا الفعل لا يخالف فيه أحد.
وهذا القول الرابع هو الذي عليه الجمهور، ويوصف بالصحيح دون غيره من بقية الأقوال بشرط أن يكون ما اختصره من المتن غير متعلق بالذي ذكره تعلقًا يخل حذفه بالمعنى، لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين، أما إذا تعلق به المذكور كالاستثناء والغاية والحال كقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يُبَاع الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ) .