هذا التعبير استعمله أبو سلمة التبوذكي في تضعيف عبد الله بن المثنى الأنصاري قال أبو داود ثنا أبو طليق التمار ثنا أبو سلمة قال: (ثنا عبد الله المثنى، ولم يكن من القريتين عظيم) [1] ، أو: (في القريتين بعظيم) ، أو: (من القريتين بعظيم) [2] .
وهذا الأسلوب يستعمل لتضعيف الراوي، كما يستعمل على سبيل المزاح والمداعبة فقد روى أبو نعيم بسنده إلى الإمام الأعمش أنه قال: دخل عليَّ إبراهيم يعودني وكان يمازحني فقال: أما أنت فيعرف من في منزله، أنه ليس برجل من القريتين عظيم [3] .
فالتبوذكي عمد إلى تضعيف وتهوين أمر عبد الله بن المثنى بهذا الأسلوب ويبدو أن أبا دود السجستاني فهم منه التضعيف لذا نجده أهمل حديث عبد الله بن المثنى وجانبه، وما ذلك إلا لضعفه.
قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عبد الله بن المثنى الأنصاري؟ فقال: (لا أخرج حديثه) [4] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
لم يَكن من قريتين ذا عظيمُ * كيف يؤتى وهو صفر وعَديمُ
(1) -انظر: (سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود في الجرح والتعديل) (3/ 299/رقم:436) ، و (تهذيب الكمال) (2/ 732 - مصورة دار المأمون) ، و (تهذيب التهذيب) (5/ 388) ، و (الضعفاء الكبير) (2/ 304) للعقيلي، و (الميزان) (2/ 500)
(2) -قال أبو الحسن المصري في كتابه: (شفاء العليل ... ) (1\ 107) : (وقولهم:"فلان لم يكن من القريتين بعظيم"الظاهر لي أنه بمعنى"ليس بالقوي ولا بالساقط"قال أبو سلمة:"حدثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري ولم يكن من القريتين بعظيم وكان ضعيفًا منكر الحديث"-كما في"ضعفاء العقيلي""2\ 304"، وفي"ثقات العجلي"(ص:369) ترجمة: عمر بن قيس الملائي:" متعبد ... قال لرقية إيش عندك؟ قالت له رقية: والله ما أنت فتعرف في منزلة أنه ليس من القريتين بعظيم"، وفي"النبلاء" (6\ 230) (ترجمة: الأعمش) ، قال الأعمش:"دخل علي إبراهيم يعودني فقال: أما أنت فتعرف في منزلة أنه ليس من القريتين بعظيم". وهذا اللفظ مذكور أيضًا في مقدمة:"الكامل"، والله أعلم).
(3) -انظر: (حلية الأولياء) (5/ 50) .
(4) -انظر: (سؤالات أبي عبيد الآجري) (3/ 232/233) .