لاَ صَفْوَ يَخْلُدُ أوْ: يَدُومُ سُرُورُ* فَعَلامَ يَعْصِفُ بالنُّفوسِ غُرورُ؟
إن الحياة تنافُرٌ وتآلُفٌ* فَجْرٌ يُهِلُّ وظُلْمَةٌ دَيْجُورُ
والمَرْءُ من رَبِّ الخلائقِ مُبْتَلىً* ما خابَ سعْيًا شاكِرٌ وصَبُورُ
قَدْ نِلْتَ عبد الله أبْشِرْ بالمُنى*خيرَ الجوَارِ بهِ لأنتَ جَديرُ
وَفَّيْتَ في حينَ الكبارُ تَقَاعَسُوا* فَعَطاك في شَرْعِ الهُدى مَوْفورُ
كَانتْ نَوَادِي العِلْمِ يُشْرِقُ سَاحُهَا*كالبَدْرِ إِذْ يَغشَى المَحافِلَ نُورُ
فَغَدَتْ وَقَدْ أِزفَ الفِرَاقُ دَوارِسًا* لاَ فَنَّ يَمْلؤها ولاَ تفكِيرُ
فَسَدَ الْهَوَاءُ فَضَاقَ صَدْرُكَ بِالْهَوا * فَغَدًا سَيُشْرَحُ إذْ تَضِيقُ صُدُورُ
فَتَشُمَّ أَنْفاسَ الجِنانِ نَدِيَّةً * نِعْمَ المَصِيرُ وَبُورِكَ المَذْخُورُ
فَعليكَ من ربٍّ غَفورٍ رحْمَةٌ*إن الإلَهِ لمَن يشاء غَفُورُ
وقال في رثاء الشريفة الكتانية أم بدر نفيسة [1] بنت محمد الزمزمي بن محمد الكتاني:
حَمَامَ الأيْكِ تَشْدُو أمْ تَنُوحُ * أجِبْنِي أيُّهَا الطَّيْرُ الْجَرِيحُ؟ !
فلِلدَّمْعَاتِ يَنْبُوعٌ بقلبي * يَبِيتُ الليلَ من عيني يَسِيحُ
دَجَا زَمَنِي وَكُنْتُ أصَبْتُ صَفْوًا*به من قبلُ إذْ غُصْني مليحُ
(1) -وهي الأستاذة الشريفة أم بدر نفيسة بنت محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني. ولدت في بيروت سنة 1345 هـ، ثم جاءت-رفقة جدها ووالدها-للمغرب وهي طفلة صغيرة. وأمها هي الشريفة الأديبة الكاتبة عائشة بنت الخضر العراقية الحسينية. ولما كبرت تزوجها ابن عمها أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني، فانتقلت من مدينة فاس لمدينة سلا.
وكانت تعول طلبة زوجها-طلبة المعهد الحر للعلوم الشرعية-وكان لها أنشطة دعوية وخيرية كثيرة-رحمها الله-ولها إجازة من أحمد بن الصديق، ولا أدري هل لها إجازة من غيره أم لا؟ وقد أجازت لي ولزوجي وأبنائي الأربعة.
توفيت يوم الأحد 7 شوال 1427 هـ وقد أخبرت أن حفيدها الأستاذ الباحث (أبو الليث) حمزة الكتاني طور إعداد كتاب حافل في ذكر ترجمتها، ومآثرها، ومواقفها البطولية، ومن أجازت لهم داخل المغرب وخارجه-عجل الله له بالفرج حتى يطبع قريبًا-أفاده شيخنا أبو الفضل في كتابه:"قَنْص الفَوَائد النَّفيسَة من مطالعاتي في الأيام الحبيسة" (ص:88) -. (أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف) .