وهذا يوافق قول النقاد فيه فقد قال عنه النسائي-رحمه الله تعال-، والدارقطني-رحمه الله تعال-: (متروك) [1] .
وقال الحافظ مؤرخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي-رحمه الله تعالى: (رافضي هالك) [2] .
وإلى هذا أشرت بقولي:
يَسْتَهِلْ أَنْ يُحْفَرَنْ بِئْرٌ عَمِيقُ * لَهْ فَيُلْقَى طيَّهَا هذا يليقُ
وهذا التعبير استعمله الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعال-في توهين إسماعيل بن زكرياء بن مرة الخُلقاني الكوفي (توفي: 194 هـ) .
فقد نقل العقيلي-رحمه الله تعالى-عن الإمام عبد الملك بن عبد الحميد الميموني-ثقة فاضل توفي: 274 هـ-رحمه الله تعال-أنه قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: إسماعيل بن زكرياء كيف هو؟ فقال لي: أما الأحاديث [3] المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب الحديث [4] ، ولكنه ليس ينشرح الصدر له،
(1) -انظر: (الميزان) (2/ 76) ، و (لسانه) (2/ 484) .
(2) -انظر: (المغني في الضعفاء) (1/ 230) .
(3) -يقول صادق الرافعي في (وحي القلم) عن الأحاديث النبوية المشرفة: (إنه كلام كلما زدته فكرًا زادك معنى) . انظر: (موسوعة: الإعجاز العلمي في الحديث النبوي) (1\ 8) للدكتور أحمد شوقي إبراهيم.
(4) -قال الحافظ السخاوي: هو من القرب ضد البعد، وهو-مقارِب-بكسر الراء، ومعناه: أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، وبفتح الراء أيضًا أي: حديثه يقاربه حديث غيره فهو بالكسر والفتح. ومعناه واحد: وهو أن حديثه وسَطٌ لا ينتهي إلى درجة السقوط، ولا الجلالة، وهو نوع مدح، وقال ابن رشيد: أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر.
انظر: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (1/ 366/367) ، و (شرح ألفية العراقي) (2/ 5) وهي من ألفاظ المرتبة السادسة حسب ترتيب السخاوي (1/ 366/367) .
وقد قلت في (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:593\ 594\رقم:96) : (وهذا اللفظ(مقارب الحديث) عند البخاري الأغلب أنه من ألفاظ التعديل إلا أنه دون الثقة المتيقظ. فقد قال في عبد الله بن محمد بن عقيل: (مقارب الحديث) وصحح له حديثًا يعتبر أصلًا من الأصول في إثبات الصوت لله عز وجل، وهو حديث جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-).
قال الألباني-رحمه الله تعالى-في (الإرواء) (2/ 10) : (فائدة: قال عبد الحق الإشبيلي-رحمه الله تعالى-في كتاب(التهجد) (ق 65/ 1) في قول البخاري-رحمه الله تعالى-في أبي ظلال: مقارب الحديث: (يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات. أي: لا بأس به) . انظر: (التنكيل) ، و (2/ 786) و (تهذيب التهذيب) (1/ 421) ، و (الروض الداني في الفوائد الحديثية للعلامة محمد ناصر الدين الألباني) (ص:168) .
ومعنى قولهم في الراوي: (قريب الإسناد) معناه: قريب من الصواب والصحة.
وقد يأتي هذا اللفظ على معنى آخر كما جاء في (الأنساب) (2/ 280) أو: في (1/ 396 - دار الكتب العلمية) : ( ... وكان أبو إسحاق الطالقاني-رحمه الله تعالى-يقول: سألت عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى-عن أبي سعيد البقال-رحمه الله تعالى-، فقال: كان قريب الإسناد. قال أبو حاتم بن حبان-رحمه الله تعالى-: يريد بقوله: كان قريب الإسناد، أي: أنا كتبنا عنه أنه لقرب إسناده، ولولا ذلك لم نكتب عنه شيئًا) . ويُفهم من قوله: (لم نكتب عنه شيئًا) : شدة ضعفه.
قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-في هامش (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:162) : فالمعنيُّ بقرب الإسناد هنا-مع شدة ضعفه عُلُوُّه لا قربه من الصواب والصحة والله أعلم). وهذا المعنى لا يعرف إلا بالتنبيه عليه. وقد جمعت بعض الأمثلة في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 67\69) .
وهي كثيرة منها:
1 -في (تهذيب التهذيب) (5/ 125/رقم:6096 - ترجمة: عمران بن عيينة بن أبى عمران الهلالي، أبو الحسن الكوفي، أخو سفيان) : (وقال الآجري: سئل أبو داود ... عن إبراهيم، وعمران، ومحمد بن عيينة، فقال: كلهم صالح، وحديثهم قريب) .
2 -وفي (تهذيب التهذيب) (5/ 173/رقم:6196 - ترجمة: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، أبو شبل المدني) : (وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء) .
3 -وفي (تهذيب التهذيب) (5/ 380/رقم:6600 - ترجمة: كامل بن طلحة الجَحْدري، أبو يحيى البصري، نزيل بغداد) : (قال العقيلي عن أحمد بن أصرم: سمعت أحمد سُئل عن كامل، فقال: كان مقارب الحديث) .
4 -وفي (تهذيب التهذيب) (5/ 705/رقم:7204 - ترجمة: محمد بن عبد الرحمن بن عَنَج، ويقال: ابن يزيد بن عَنَج المدني، نزيل مصر) : (قال الميموني عن أحمد: شيخ مقارب الحديث) .
5 -وفي (تهذيب التهذيب) (6/ 58/رقم:7445 - ترجمة: محمد بن مصعب بن صدقة القُرْقساني، أبو عبد الله وقيل: أبو الحسن، نزيل بغداد) : (قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث القُرْقساني عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، قلت لأحمد تحدث عنه؟ قال: نعم) .
6 -وفي (تهذيب التهذيب) (6/ 130 رقم:7583 - ترجمة: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضَّبّي مولاهم، أبو عبد الله الفريابي، نزيل قيسارية، من ساحل الشام، أدرك الأعمش) :
(وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن مَعِين عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فقال:
هم خمسة:
1 -القطان،
2 -ووكيع،
3 -وابن المبارك،
4 -وابن مهدي،
5 -وأبو نعيم-رحمهم الله أجمعين-،
وأما:
1 -الفريابي،
2 -وأبو حذيفة،
3 -وقبيصة،
4 -وعُبيد الله بن أبى موسى،
5 -وأبو أحمد الزُّبَيْرِي،
6 -وعبد الرزاق،
7 -وأبو عاصم-رحمهم الله أجمعين-، والطبقة فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة).
7 -وفي (تحرير تقريب التهذيب) (2/ 233/رقم:3440 - ترجمة: عبد الله بن عبد الرحمن الضَّبِّي، أبو نصر الكوفي ثقة. قال فيه البخاري:(مقارب) .
8 -وفي (تهذيب التهذيب) (6/ 683/رقم:8629 - ترجمة: هلال بن أبى هلال أبو ظلال القَسْمَلي) .
قال البخاري: مقارب الحديث) -قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (10/ 117) : (أبو ظلال بن هلال: ضعيف عند الجميع. إلا أن البخاري قال: إنه مقارب الحديث، وليس له في البخاري سوى موضع واحد متابعًا) .
9 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 89/رقم:8918 - ترجمة: يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن ويقال: ابن محمد التميمي) قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: (ما أقرب حديثه) .
10 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 79/رقم:8897 - ترجمة: يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي المدني) : وقال الجوزجاني: أبوه لا يعرف، وأحاديثه متقاربة، من حديث أهل الصدق).
وهذه الصورة أوضح من قولهم: (مقارب الحديث) لهذا ذكرتها هنا.
11 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 158/رقم:9031 - ترجمة: يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري أبو فروة الرُّهاَوي) ، وقال البخاري: مقارب الحديث إلا أن ابنه محمد يروي عنه مناكير.
12 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 174/رقم:9062 - ترجمة: يزيد بن عطاء بن يزيد بن عبد الرحمن اليشكري، مولاهم، ويقال: الكندي، ويقال: السّلمي، أبو خالد الواسطي البزار) : (وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن يزيد بن عطاء، فقال: لم يكن به بأس ... حديثه متقارب) .
13 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 220/رقم:9155 - ترجمة: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد) : (وقال أبو زرعة: ليس عليه قياس يعقوب بن محمد الزهري، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر المليكي يتقاربون في الضعف) هذه الصورة ذكرتها من أجل التقارب في الضعف.
14 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 309/رقم:9415 - ترجمة: أبي بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ) : (وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: فأبو الأحوص أحب إليك في أبي إسحاق أو: أبو بكر بن عياش؟؟ قال: ما أقربهما) .
15 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 343/رقم:9551 - ترجمة: أبي حسان الأعرج، ويقال: الأحرد أيضًا، البصري-مشهور بكنيته-اسمه مسلم بن عبد الله) : (قال الأثرم عن أحمد: مستقيم الحديث أو: مقارب الحديث) .
وقال الحافظ في (التقريب) (3\ 373\و 4\ 178\رقم:8046 - مع تحرير التقريب) : (صدوق رمي برأي الخوارج) .
وعقب عليه المحرران بقولهما: (بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وأثنى عليه أبو داود، وقال أبو زرعة: لا بأس به) .
16 -وفي (تهذيب التهذيب) (7/ 536/رقم:10536 - ترجمة: أبي يحيى القتات الكوفي الكناني) : (قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب) .
17 -جاء في (توجيه القاري) (17/ 346) (ابن عجلان سيئ الحفظ لا يقارب ابن أبي ذئب) .
18 -وفي (التوجيه) (17/ 270) ، و (الفتح) (9/ 480/و 13/ 187) في ترجمة: عبد الرحمن بن أبي الزناد: (قال ابن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء ... قال ابن المديني: حديثه بالمدينة مقاب، وبالعراق مضطرب) .
19 -جاء في (المسند) للإمام أحمد (2/ 36/رقم:985 - في الحاشية-ط مؤسسة الرسالة) (عبيد الله بن زحَر مختلف فيه ضعفه أحمد، وابن المديني، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والخطيب، ووثقه أحمد بن صالح، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال البخاري: مقارب الحديث) .
20 -وجاء في (تنزيه الشريعة) (2/ 183/رقم:21) طبعة دار الكتب العلمية تحقيق: شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري-رحمه الله تعالى-: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي متروك (تعقب) بأنه من رجال الترمذي وابن ماجه وقال البخاري: (مقارب الحديث) .
وهذه صيغة توثيق-كذا قال). (قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أبو أيوب حديثه مقارب) . (العلل ومعرفة الرجال) للإمام أحمد (1/ 222/496/ 265/115) .